المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الامارات : قرارات المحكمة العليا بشأن تفسير الدستور 3



YoUSeF MoMaNI
03-06-2012, 09:09 PM
قرار المحكمة الاتحادية العليا

قرار المحكمة الاتحادية العليا

حكم المحكمة الاتحادية العليا

صادر بتاريخ 18/11/1979 م .

الموافق فيه 28 ذي الحجة 1399 هـ .

في طلب تفسير الفقرة الخامسة من المادة 99 من الدستور المؤقت 2
باسم حضرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ،
رئيس دولة الامارات العربية المتحدة ،
الدائرة الأولى
المؤلفة برئاسة القاضي السيد / أحمد سلطان ،
وعضوية القضاة السادة / محمود الوكاع الملحم وأحمد مهدي الديواني ومحمد صفوت القاضي ومحمد عبد الخالق البغدادي ،
وحضور النائب العام السيد / خليفة سيف المهيري ،
وكاتب الجلسة السيد / هاشم محمد جابر ،
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم الأحد 28 ذي الحجة 1399 هـ . الموافق 18 نوفمبر سنة 1979 م . بمقر المحكمة بمدينة أبو ظبي ،
أصدرت الحكم الآتي
في طلب التفسير المقيد بجدول المحكمة برقم 3 لسنة 4 قضائية .
المرفوع من وزير العدل
الوقائـع
بتاريخ 3/3 / 1976 قدم وزير العدل الى المحكمة الاتحادية العليا ، طلبا لتفسير الفقرة الخامسة من المادة 99 من الدستور المؤقت ( ) ، 1 للاتحاد لبيان نطاق الأفعال التي تعنيها وهل تقتصر على الجرائم الجنائية أم تشمل كافة الجرائم والمخالفات التأديبية .
وأرفق الطالب بالعريضة صور المذكرات المتبادلة في هذا الصدد ، بالرأي الذي أثاره النائب العام ، والرأي الذي تمسكت به دائرة الفتوى والتشريع بوزارة العدل .
وعين السيد القاضي أحمد مهدي الديواني لتحضير الطلب وتهيئته للمرافعة وحضر عن الطالب مندوب عن دائرة الفتوى والتشريع ليتمسك بما سبق أن أبدته الدائرة من أن نطاق نص الدستور المشار اليه يقتصر على الأفعال التي تشكل جرائم جنائية ، دون التأديبية التي لا يخضع لها الوزراء أساسا ، ويختص مجلـس التأديب بمساءلة كبار موظفي الاتحاد عنها طبقا لأحكام قانون الخدمة المدنية . وقدمت النيابة العامة مذكرة أصرت فيها على أن نص الدستور ورد عاما يتسع لكافة صور المساءلة التأديبية والجنائية .
كما يسري على الفئتين – الوزراء وكبار الموظفين – بلا استثناء ، وأن التخصيص لا سند له من عموم النص .
وبعد تحضير الطلب وايداع التقرير طبقا للقانون ، حدد لنظره جلسة 11/3 / 1976م . حيث تلي تقرير التلخيص ، وحضر عن الطالب أحد أعضاء دائرة الفتوى والتشريع وأصر على رأيه على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، كما تمسكت النيابة العامة بالرأي المثبت في مذكرتها . ثم أعيدت الاجراءات لتغيير الهيئة ، وحجزت الدعوى للحكم لجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات التي أدلى بها مندوب الطالب ، ورأي النيابة العامة ، وبعد المداولة .
وحيث ان الطلب انصب على تفسير حكم الفقرة الخامسة من المادة 99 من الدستور المؤقت للاتحاد لبيان نطاق الأفعال التي أخضعتها هذه الفقرة لولاية المحكمة الاتحادية العليا ،
وحيث ان المادة 99 من الدستور المؤقت المشار اليها حددت الأمور التي نيط بالمحكمة الاتحادية العليا الاختصاص بالفصل فيها ، ومن بينها ما تضمنته الفقرة الخامسة بما نصه :
" مساءلة الوزراء وكبار موظفي الاتحاد المعينين بمرسوم ، عما يقع منهم من أفعال في أداء وظائفهم الرسمية بناء على طلب المجلس الأعلى ووفقا للقانون الخاص بذلك ".
وحيث ان الفعل الذي يرتب مسئولية ما ، هو كل تصرف ايجابي أو سلبي يخرج به مرتكبه بغير حق – عن أوامر القانون أو نواهيه ، فيصبح به في وضع قانوني يجعله محلا لجزاء مقرر سواء كان عقوبة جنائية أو تأديبية أو تعويضا مدنيا بحتا . وبذلك فالأصل أن كلمة " أفعال " يتسع مدلولها القانوني ليشمل الجرائم الواردة في القوانين العقابية ، كما ينسحب على المخالفات المسلكية التي لا ترقى الى درجة الجريمة ، وتندرج معهما سائر التصرفات الأخرى التي ترتب ضررا يستوجب التعويض .
وحيث أن البين من نص الفقرة الخامسة من المادة 99 المشار اليها ، أن الدستور لم يخصص نوع المساءلة التي ناط بالمحكمة الاتحادية العليا الفصل فيها ، كما لم يحدد نطاق الأفعال التي أخضعها لولاية هذه المحكمة ، وذلك على الرغم من تعدد أحوال المساءلة ، واختلاف صور المسئولية واتساع دائرة الأفعال المتعلقة بالوظيفة الرسمية . وهذا الى جانب أنه حين انصرف نصه في الفقرة السادسة من المادة نفسها الى الجرائم التزم هذه الكلمة على وجه التخصيـص لأنه اتجه بها الى أفعال جرمية بحت ، الأمر الذي يدل دلالة واضحة على انه وقد استعمل كلمة " أفعال " في الفقرة الخامسة بما لها من مدلول أعم وأشمل ، فقد كان مراده منها بعيدا كل البعد عن التخصيص . ولا يغير من ذلك ما يثار من ان استقراء الدساتير المقارنة يكشف عن ان العرف جرى على عدم مساءلة الوزراء تأديبيا ، وأنه اذا ما استبعدت المسئولية السياسية التي انتظمتها مواد أخرى من الدستور المؤقت للاتحاد ، انحصرت مسئولية الوزراء الواردة في الفقرة الخامسة من المادة 99 في الأفعال الجرمية وحدها . لأن ذلك لا يتأتى أن ينبني عليه وحده اعطاء كلمة " أفعال " مدلولا قانونيا خاصا بهذا المقام بالذات مغايرا لمعناها الأصلي ومن ثم تحديد مراد الدستور منها في نطاق معين بغير سند يسوغه . خاصة بعد أن دل الدستور في المادة ذاتها على أنه حين أراد التخصيص في الفقرة السادسة فقد خصص ، وحين أراد التعميم أو لم يرد موجبا للتخصيص في الفقرة الخامسة فقد أطلق عبارته والقاعدة أن المطلق يجري على اطلاقه ما لم يقم دليل التقييد نصا أو دلالة . ومن ناحية أخرى فقد أحال الدستور في الفقرة الخامسة الى قانون خاص يصدر في هذا الشأن يضع – بما يتضمنه من أحكام – نص الدستور موضع التطبيق بما يقتضيه ذلك من بيان حكمه وتحديد نطاقه ، وذلك في قوله في ختام الفقرة " وفقا للقانون الخاص بذلك " ومن ثم فحسبه أنه وهو بسبيل تعداد أوجه اختصاص المحكمة الاتحادية العليا في المادة 99 ، اكتفى بتقرير الولاية لها في هذا الصدد ، في عبارة عامة لا سند للاجتهاد سعيا الى تخصيصها ولا جناح عليه في ذلك ، لأن تلك سياسة تشريعية عليا ينتهجها الدستور حين يستن من القواعد أصولها تاركا للتشريعات الأدنى المسائل المتعلقة بالتنفيذ المحددة لأحكامه في ضوء ما يتقرر تفسيرا لمقاصده ومراميه وما يتبع ذلك من الأمور التنظيمية والاجرائية ، الأمر الذي يتفق مع طبيعة النصوص الدستورية التي مع ثباتها النسبي تترك للمشرع مجالا في التطبيق يتسم بالمرونة والتكيف وفقا لمقتضيات الصالح العام . ولعل مما يجدي في الاستهداء به على مسلك الدستور في مثل هذه الأمور ما ورد في المذكرة الايضاحية لمشرع الدستور الدائم الذي سبق اعداده ، في مقام التحدث عن مسئولية رئيس الوزراء ونائبه والوزراء ، التي انتظمتها المادة 62 من المشروع من أن الدستور نص على مساءلتهم أمام المحكمة الاتحادية العليا عما يقع منهم من مخالفات أثناء تأدية أعمالهم الرسمية أو بسببها ، وترك للقانون تحديد هذه المخالفات والعقوبات المناسبة لها واجراءات هذه المحاكمة وضماناتها . وعلى هذا الأساس جرى نص المادة 62 من المشروع بأنه " يحدد القانون الحالات التي يجوز فيها احالة رئيس الوزراء ونائبه والوزراء الى المحكمة العليا لمساءلتهم عما يقع منهم من مخالفات جسيمة في تأدية أعمالهم الرسمية . كما يحدد القانون هذه المخالفات والجزاءات المناسبة لهم واجراءات هذه المساءلة وضماناتها .
وحيث انه ترتيبا على ما تقدم يكون نص الفقرة الخامسة من المادة 99 من الدستور المؤقت قد ورد عاما يتسع لكافة صور الأفعال المتعلقة بأداء الوظيفة ، وناط بالمحكمة الاتحادية العليا الفصل في مساءلة الوزراء وكبار موظفي الاتحاد المعينين بمرسوم ، وفقا لقانون يصدر في هذا الشأن يحدد نطاق المسئولية بالنسبة الى كل منهما ، متضمنا الأحكام الموضوعية والاجرائية معا .
لـذلـك
وبعد الاطلاع على المادتين 99 101 من الدستور المؤقت للاتحاد والمادتين 9 33 من القانون رقم 10 لسنة 1973م . في شأن المحكمة الاتحادية العليا .
حكمت المحكمة بأن نطاق الأفعال المعنية في الفقرة الخامسة من المادة 99 من الدستور المؤقت للاتحاد يتسع لكافة صور الأفعال المتعلقة بأداء الوظيفة الرسمية ، التي تترتب عليها المسئولية القانونية ، على اختلاف أنواعها وأن الدستور اكتفى بتقرير ولاية المحكمة الاتحادية العليا عن مساءلة الوزراء وكبار موظفي الاتحاد المعينين بمرسوم ، وهو بصدد تعداد أوجه اختصاصها بصفة عامة ، وترك للمشرع تحديد نطاق المسئولية بالنسبة الى كل فئة منهما وفقا لقانون خاص يصدره في هذا الشأن متضمنا أحكامها الموضوعية والاجرائية معا