المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سب وقذف - المحكمة الاتحادية العليا في الامارات - الدائرة الادارية



Essa Amawi
12-05-2013, 10:40 AM
جلسة الاثنين الموافق 3 من يونيو سنة 2013

برئاسة السيد القاضي / محمد عبدالرحمن الجراح – رئيس الدائرة ، وعضوية السادة القضاة / رانفي محمد إبراهيم وأحمد عبدالحميد حامد.

( )




الطعن رقم 432 لسنة 2012 جزائي




محكمة الموضوع "سلطتها التقديرية" "مالا تلتزم به". سب. قذف. نقض " ما لا يقبل من الأسباب". حكم "تسبيب سائغ".
- محكمة الموضوع. حقها أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه. شرطه؟
- وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم والتعويل على أقوالهم. سلطة محكمة الموضوع. أخذها بشهادة الشاهد. مؤداه. طرحها كل الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
- محكمة الموضوع. غير ملزمة بإيراد أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها.
- السب. ماهيته؟. لا يشترط أن يقع السب في مواجهة المجني عليه. علة ذلك؟
- حق التقاضي والدفاع. مكفول بالدستور والقانون. شرطه؟
- الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل. غير جائز إثارته أمام المحكمة العليا.
- مثال لتسبيب سائغ في الحكم بالإدانة في جريمة سب وقذف.
____
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ما لم يقيدها القانون بدليل معين ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادة الشاهد فإن ذلك يفيد أنها طرحت كل الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وأن المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها. وحسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه – ومن المقرر أن السب في أصل اللغة هو الشتم سواء بإطلاق اللفظ الصريح أو باستعمال تعاريف التي تومئ إليه وهو المعنى المقصود في اصطلاح القانون الذي اعتبر السب كل إلصاق معيب أو تعبير يحط من قدر الشخص نفسه أو يحد من سمعته لدى غيره ، ولا يشترط أن يقع السب في مواجهة المجني عليه ، فإن علة العقاب ليس سماع ما بتأذي فيه بل ما يصاب به من جراء سماع ما قيل عنه مما يسئه في شرفه واعتباره. ولما كان ذلك وكان حق التقاضي والدفاع أمام المحاكم قد كفله الدستور والقانون شريطة ألا يخرج المدافع عن مقتضياته إلى السب والقذف الغير مبرر وألا يكون قد خرج من نطاق الحماية القانونية وحق الدفاع إلى الوقوع في جرم يتعين معاقبته عليها، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن الطاعن فيما قاله بالجلسة عن خصمه الشاكي لم يكن حسن النية إذ هو يعلم مسبقا بأن الخبير حدد المطعم باعتبار مكانه معلوماً للجميع وهو نقطة اللقاء التي سينطلق منها الجميع إلى محل النزاع قصد معاينته وخلص إلى أن وجود الخبير والمجني عليه داخل المطعم لا شبهة فيه كما وأن ادعاء الطاعن بأن الخبير والمجني عليه كانا يتناولان الطعام مع آخرين وثبت عدم صحة هذا القول- وتلميح لعدم النزاهة ومحاولة استمالة الخبير إلى جانبه ، وكان ما خلص إليه الحكم يشير إلى أن المتهم الطاعن كان يبغى إلصاق أمر معيب وتعبير يحط من قدر المجني عليه وهو ما يسئ في شرفه واختياره ومن ثم فليس بلازم أن يورد الحكم نص الشهادة التي أطمأنت إليها ما دام أن ما خلص إليه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمله ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في نعيه ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة في الدعوى وهو ما لا يجوز إثارته أمام المحكمة العليا ويكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.


المحكمة
حيث إن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن النيابة العامة أسندت إلى الطاعن بأنه بتاريخ 13/12/2011 بدائرة خورفكان :- أسند إلى المجني عليه .......... بطريق العلانية واقعة شأنها أن تجعله محلاً للعقاب أو للازدراء على النحو المبين بالأوراق. وطلبت معاقبته طبقاً للمادة 372/1 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 87 وتعديلاته . وبتاريخ 6/5/2012 حكمت محكمة خورفكان الابتدائية – حضورياً بتغريم المتهم ثلاثة آلاف درهم لما أسند إليه. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 136 لسنة 2012 وبتاريخ 3/7/2012 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل، وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن.

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك أن الحكم أقام قضاءه بإدانته أخذاً من أقوال المجني عليه وأمين سر الجلسة مع انه لم يثبت في أقوالهما أن الطاعن أتهم الخبير بالرشوة وإذ دانه الحكم المطعون دون أن يتضمن بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وحيث إن النعي مردود ذلك أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ما لم يقيدها القانون بدليل معين ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادة الشاهد فإن ذلك يفيد أنها طرحت كل الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وأن المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها. وحسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه – ومن المقرر أن السب في أصل اللغة هو الشتم سواء بإطلاق اللفظ الصريح أو باستعمال تعاريف التي تومئ إليه وهو المعنى المقصود في اصطلاح القانون الذي اعتبر السب كل إلصاق معيب أو تعبير يحط من قدر الشخص نفسه أو يحد من سمعته لدى غيره ، ولا يشترط أن يقع السب في مواجهة المجني عليه ، فإن علة العقاب ليس سماع ما بتأذي فيه بل ما يصاب به من جراء سماع ما قيل عنه مما يسئه في شرفه واعتباره.

ولما كان ذلك وكان حق التقاضي والدفاع أمام المحاكم قد كفله الدستور والقانون شريطة ألا يخرج المدافع عن مقتضياته إلى السب والقذف الغير مبرر وألا يكون قد خرج من نطاق الحماية القانونية وحق الدفاع إلى الوقوع في جرم يتعين معاقبته عليها، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن الطاعن فيما قاله بالجلسة عن خصمه الشاكي لم يكن حسن النية إذ هو يعلم مسبقا بأن الخبير حدد المطعم باعتبار مكانه معلوماً للجميع وهو نقطة اللقاء التي سينطلق منها الجميع إلى محل النزاع قصد معاينته وخلص إلى أن وجود الخبير والمجني عليه داخل المطعم لا شبهة فيه كما وأن ادعاء الطاعن بأن الخبير والمجني عليه كانا يتناولان الطعام مع آخرين وثبت عدم صحة هذا القول- وتلميح لعدم النزاهة ومحاولة استمالة الخبير إلى جانبه ، وكان ما خلص إليه الحكم يشير إلى أن المتهم الطاعن كان يبغى إلصاق أمر معيب وتعبير يحط من قدر المجني عليه وهو ما يسئ في شرفه واختياره ومن ثم فليس بلازم أن يورد الحكم نص الشهادة التي أطمأنت إليها ما دام أن ما خلص إليه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمله ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في نعيه ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة في الدعوى وهو ما لا يجوز إثارته أمام المحكمة العليا ويكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.