*الإثراء بلا سبب*



الإثراء بلا سبب : هو واقعة أو عمل نافع يترتب عليه إثراء شخص هو( المثري) أو المدين وافتقار شخص آخر هو( المفتقر )أو الدائن دون سبب مشروع وبمقتضاه يلتزم المدين (المثري) بتعويض الدائن (المفتقر) بأقل القيمتين قيمة الإثراء وقيمة الافتقار.



كما لو دفع شخص لآخر مبلغا غير ملزما به , فان قابض المبلغ يثري على حساب من دفع ما ليس مستحقا عليه , في حين أن دافع المبلغ يفتقر ويكون افتقاره بمقدار ما دفع .



فكل التزام ينشأ عن عقد هو التزام له سبب وهو العقد



بالتالي لا نستطيع المطالبة بتنفيذ هذا الالتزام استنادا لأحكام الإثراء بلا سبب لان سبب الالتزام هنا هو العقد .




وعندما نكون بصدد التزام ناشئ عن تصرف من تصرفات الإرادة المفردة لا نستطيع الاستناد لأحكام الإثراء بلا سبب لان السبب هنا



هو الإرادة المنفردة



وكذلك الأمر في الالتزامات التي مصدرها القانون .




المشرع السوري اعتبر الإثراء بلا سبب مصدرا للالتزام قائما بذاته لا يستند إلى غيره وإنما يستند إلى قواعد العدالة كما نص بنصوص خاصة في المواد 180حتى 198 وتتعلق بالإثراء بلا سبب وأهم تطبيقاته وهي دفع غير المستحق والفضالة




كما أن المشرع السوري ميز هذه الدعوى ميزتان :




1. انتفاء الصفة الاحتياطية عن دعوى الإثراء, فقد أجاز المشرع السوري اللجوء إلى هذه الدعوى سواء كانت هذه الدعوى الوحيدة التي يستطيع المفتقر أن يرجع بها على المثري أو كان هناك دعاوى اخرى يستطيع الرجوع بها هنا يستطيع الرجوع بكليهما لو أراد ذلك.




2.عدم اشتراط بقاء الإثراء قائما وقت رفع الدعوى




شروط الإثراء بلا سبب:




أولا :إثراء المدين




يقصد بالإثراء كل فائدة أو منفعة يحصل عليها المدين سواء كانت مادية أو معنوية يمكن تقويمها بالمال . والإثراء قد يكون ايجابيا أو سلبيا كما قد يكون مباشرا أو غير مباشر .



1. الإثراء الايجابي : يتحقق الإثراء الايجابي بإضافة قيمة مالية إلى ذمة المدين




2. الإثراء السلبي: يتحقق الإثراء السلبي بالوفاء بديون مدين على آخر فيثرى هذا إثراء سلبيا عن طريق إنقاص ماعليه من ديون




3 .الإثراء المباشر: أي انتقال القيمة المالية مباشرة من



ذمة المفتقر إلى ذمة المثري سواء تحقق هذا الانتقال بفعل



المثري (كالسكن في منزل المفتقر دون أجر) أو تحقق هذا بفعل المفتقر( كسداد شخص دينا على آخر)




4.الإثراء غير المباشر:هو الذي يتحقق نتيجة تدخل وسيط بين المثري والمفتقر


إما بفعل مادي كتدخل شخص لإطفاء حريق في ملك آخر فيتلف أموال شخص ثالث للحصول على المياه اللازمة.





أو بتصرف قانوني كما لو كلف مشتري السيارة ميكانيكيا بإجراء الإصلاحات اللازمة لها ثم فسخ عقد بيع هذه السيارة فيكون البائع الذي عادت ملكية السيارة إليه قد اثري من عمل الميكانيكي.




ملاحظة :( يكون الإثراء ماديا ويكون أيضا أدبيا أو معنويا مادام قابلا للتقويم بالمال .)





ثانيا:افتقار المدين




يقصد بالافتقار كل خسارة تلحق الدائن أو منفعة تفوته .



الافتقار كالإثراء قد يكون ايجابيا أو سلبيا .



ويتحقق الافتقار الايجابي بإنفاق الدائن المفتقر مالا لصالح المدين كقيام شخص بسداد دين على غيره



ويتمثل الافتقار السلبي في فوات منفعة أيا كانت مادام يمكن تقويمها بالمال كحرمان مالك المنزل من الانتفاع بمنزله اثر شغله من المثري دون مقابل والافتقار كالإثراء قد يكون ماديا أو معنويا مباشرا أو غير مباشر .



*الافتقار شرط ضروري لتحقيق الإثراء بلا سبب والتزام المثري بالتعويض .



ثالثا:العلاقة السببية بين الإثراء والافتقار



يجب أن تكون هناك علاقة مباشرة بين الإثراء والافتقار ويسهل التدليل على هذه العلاقة



إذا كان من الممكن ردهما إلى واقعة واحدة كما لو دفع شخص دين غيره فواقعة الدفع هي السبب المباشر في افتقار الأول وفي إثراء الثاني.




مثال:سكن شخص بدار عائدة لشخص آخر فنكون أمام شخصيين الأول أثري باستفادته من السكن بدون مقابل .



والثاني افتقر بخسارته منفعة الدار فلو نتجت هذه الاستفادة عن عقد فان المالك يأخذ أجرا مساويا للمنفعة يبلغ 5-7% سنويا أما إذا شغل هذا الشخص الدار دون عقد إيجار فيكلف المستفيد عندئذ بالتعويض بأقل القيمتين قيمة ما اثري به المدين نتيجة ما افتقر به الدائن أيهما أقل.




رابعا :انعدام السبب القانوني للإثراء




كما ذكرنا سابقا ألا يكون هناك عقد أو إرادة منفردة مثلا




فلا يتم التعويض من الالتزام بحسب الإثراء بلا سبب في حال وجد عقد أو حكم قانون .




أحكام الاثراء بلا سبب




الأهلية الواجبة في طرفي الدعوى : لم يشترط القانون المدني السوري في المدعي أو المفتقر ولا في المدعي عليه أو المثري أهلية ما فناقص الأهلية أو عديم التمييز يجوز أن يكون مدعيا أو مدعى عليه في دعوى الإثراء.



وذلك يعود إلى أن الأهلية تشترط لإبرام التصرفات القانونية وهنا مصدر التزام المثري هو الواقعة القانونية فلا محل لاشتراط أهلية ما .




تقادم دعوى الإثراء وفقا للمادة 181 : تسقط دعوى الإثراء بلا سبب بمضي ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من لحق ضرر بحقه في التعويض أو بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي نشأ فيه هذا الحق



فدعوى الإثراء تتقادم بأقرب الأجلين ويبدأ حساب المدة الأولى أي الثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المفتقر بافتقاره ومن اثري على حسابه .



أما المدة الثانية فيبدأ حسابها من يوم قيام الالتزام بالتعويض ولو لم يعلم المفتقر بافتقاره أو بمكن اثري على حسابه




التعويض:



تقدير التعويض :


يقدر التعويض بأقل القيمتين قيمة الإثراء وقيمة الافتقار فليس للمفتقر أن يطالب بأكثر مما افتقر كما لا يلزم المثري بأكثر مما اثري



وقت تقدير التعويض :


تقدر قيمة الإثراء وقت حدوثه أي وقت دخوله في ذمة المثري وليس وقت رفع دعوى أو وقت صدور الحكم