طعن رقم 120 لسنة 24 القضائية
صادر بتاريخ 26/2 / 2005 ( مدني )
هيئة المحكمة : الرئيس محمد عبد القادر السلطي والمستشاران عبد العزيز محمد عبد العزيز وعبد المنعم دسوقي .
1- إعتبار أنه من الجائز للدائن الطلب من القاضي المختص أو رئيس الدائرة حسب الاحوال إصدار أمر يمنع المدين من السفر عند قيام أسباب جدية يخشى معها فرار المدين مع توافر الشروط المحددة قانونا.
2- إعتبار أنه من الجائز للقاضي قبل إصدار الأمر بمنع المدين من السفر بإجراء تحقيق وطلب إيداع جواز السفر.
3- أحقية الصادر ضده أمر بالمنع من السفر التظلم منه بالاجراءات المقررة للتظلم من الأوامر على العرائض.
4- إعتبار الحكم الصادر نتيجة التظلم ضد قرار المنع من السفر بشكل أمر على عريضة من الجائز الطعن به بطرق الطعن العادية دفعها الاستئناف.
5- إعتبار المقصود بالمسائل المستعجلة التي يكون ميعاد إستئناف الحكم الصادر فيها عشرة أيام هي المنازعات التي تكون بحسب طبيعتها والملابسات المحيطة بها ما يخشى عليها من فوات الوقت بقصد درء خطر داهم أو ضرر جسيم.
6- إعتبار العبرة في تحديد كون النزاع المطروح على المحكمة هو من المسائل المستعجلة من عدمه هي بالتكييف الصحيح للوقائع المعروضة فيها.
7- إعتبار التكييف القانوني المسبغ من قبل محكمة الموضوع على الوقائع المطروحة في الدعوى مسألة قانونية خاضعة لرقابة محكمة النقض.
8- إعتبار موضوع الدعوى هو الحق الذي يطلبه الخصم أو المصلحة الساعي إلى تحقيقها بالتداعي.
ملخص المكتب الفني للمحكمة الاتحادية العليا
( 1 ) منع من السفر . أمر على عريضة . طعن . إجراءات . مستعجل . محكمة الموضوع . حكم " عيوب التدليل ".
أمر المنع من السفر – جواز التظلم منه طبقاً لإجراءات التظلم من الأوامر على العرائض . مؤدى ذلك – قابلية الحكم الصادر في التظلم للطعن فيه بطرق الطعن العادية ومنها الاستئناف وفي الميعاد العادي وهو ثلاثون يوماً من تاريخ صدوره . النص على ميعاد قصير لاستئناف الأحكام الصادرة في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت – يوجب على محكمة الاستئناف قبل الفصل في شكل الاستئناف أن تسيغ التكييف القانوني الصحيح على واقعة النزاع توصلاً لتحديد ما إذا كانت من المسائل المستعجلة من عدمه ومنها الحكم الصادر في التظلم من أمر المنع من السفر . وبالتالي تحديد ميعاد استئنافه . اغفاله ذلك – يشوب الحكم بمخالفة القانون والقصور في التسبيب .
( 2 ) حكم " حجية الحكم الجزائي "، " عيوب التدليل ". إثبات " القرائن القانونية ". عمل . قوة الأمر المقضي .
حجية الحكم الجزائي أمام المحكمة المدنية – اقتصارها على ما فصل فيه فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكونِّ للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله . الحكم الجزائي القاضي ببراءة المطعون ضده من تهمة اختلاس المبالغ المسلمة إليه بمناسبة عمله لديها لانجاز بعض المهام لدى دوائر الهجرة والعمل والاقتصاد فضلاً عن أقساط القرض الممنوح له – اقتصار حجيته على نفي واقعة اختلاسه هذه المبالغ لنفسه دون أن يتعداها إلى نفي مديونيته بهذه المبالغ . مخالفة ذلك – خطأ في تطبيق القانون وقصور .
1 - إن نص المادة 329 من قانون الإجراءات المدنية أجاز للدائن أن يطلب من القاضي المختص أو رئيس الدائرة حسب الأحوال إصدار أمر بمنع المدين من السفر إذا قامت أسباب جدية يخشى معها فرار المدين مع توافر الشروط التي حددها النص المذكور وأجاز للقاضي قبل إصدار الأمر بإجراء تحقيق وطلب إيداع جواز السفر ، ولمن صدر الأمر ضده أن يتظلم منه بالإجراءات المقررة للتظلم من الأوامر على العرائض طبقاً لما نصت عليه المواد 140 وما بعدها من قانون الإجراءات المدنية والتي رسمت طرقاً خاصة للتظلم من الأوامر على العرائض ، فأجازت لمن صدر الأمر ضده التظلم لنفس القاضي الآمر أو لرئيس الدائرة الذي أصدره حسب الأحوال ويكون الحكم الصادر في التظلم قابلاً للطعن بطرق الطعن العادية مما يدل على أن الطعن على الحكم الصادر في التظلم يكون بطريق الاستئناف وفي الميعاد العادي وهو ثلاثون يوماً من تاريخ صدوره . كما أن النص في المادة 28 من قانون الإجراءات المدنية على أن ( 1 - يندب في مقر المحكمة الابتدائية قاض من قضاتها ليحكم بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بالحق في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت 2 - على أن هذا لا يمنع من اختصاص محكمة الموضوع بنظر هذه المسائل إذا رفعت إليها بطريق التبعية ) يدل على أن المقصود بالمسائل المستعجلة التي يكون ميعاد استئناف الحكم الصادر فيها عشرة أيام هي المنازعات التي تكون بحسب طبيعتها أو بحسب الظروف والملابسات المحيطة بها مما يخشى عليها من فوات الوقت وذلك بقصد درء خطر داهم أو ضرر جسيم قد يتعذر تداركه إذا ما تأخر الفصل فيها بإجراءات التقاضي العادية والعبرة في تحديد كون النزاع المطروح على المحكمة هو من المسائل المستعجلة من عدمه هي بالتكييف الصحيح للوقائع المعروضة فيها . ومن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن التكييف القانوني الذي تسبغه محكمة الموضوع على الوقائع المطروحة في الدعوى مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض . لما كان ذلك وكان البين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعنة طلبت في صحيفة الدعوى الموضوعية إصدار الأمر بمنع المطعون ضده من السفر وحجز جواز سفره فأمر القاضي المختص بذلك ، وتظلم المطعون ضده من الأمر وحكمت محكمة أول درجة في موضوع الدعوى برفضها وبإلغاء أمر منع السفر ، ولما استأنفت الطاعنة هذا الحكم قضت محكمة الاستئناف بعدم قبول الاستئناف في الشق المتعلق بإلغاء منع السفر على سند من القول إنه مسألة مستعجلة يخضع الحكم الصادر فيها للاستئناف بميعاد عشرة أيام . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه إذ لم يستظهر ، عما إذا كان طلب الطاعنة الوقتي يتصف بصفة الاستعجال من عدمه ، في ضوء المبادئ السالفة فإنه يكون قد خالف صحيح القانون وشابه القصور في التسبيب .
2 - من المقرر قانونا أن موضوع الدعوى هو الحق الذي يطلبه الخصم أو المصلحة التي يسعلا إلى تحقيقها بالتداعي ، وكان مفاد نص المادتين 269 من قانون الإجراءات الجزائية و 50 من قانون الإثبات أن الحكم الصادر في المواد الجنائية لا تكون له حجية أمام المحكمة المدنية إلا إذا كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكوّن للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله . وكانت الشركة الطاعنة قد أقامت دعواها بطلب الحكم برد المبالغ التي استلمها المطعون ضده بصفته لغايات مصلحتها لدى دوائر الهجرة والعمل والاقتصاد ولم يقدم ما يفيد صرفها وإلزامه بسداد رصيد القروض التي استلفها منها ، وكان التكييف القانوني الصحيح للطلبات في الدعوى هو طلب رد المبالغ وسداد القروض ؛ وإذ أقام الحكم قضاءه برفض الدعوى التزاماً بحجية الحكم الجنائي الذي قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة الاختلاس ، وكان الثابت من الحكم الجنائي رقم 10464 لسنة 2000 جنح دبي أنه قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة اختلاس المبالغ المسلمة إليه بصفته ولم يتناول عناصر المديونية ذاتها قبله سواء بخصوص المبالغ المسلمة إليه أو سداد القروض ، وكان الفصل في هذه الواقعة ليس ضروريا أو لازما للفصل في الجريمة المسندة إليه ، وكان لا حجية للحكم الجنائي المشار إليه في هذا الصدد ، ذلك أن حجية هذا الحكم قاصرة على أن المطعون ضده لم يختلس المبالغ ولكنها لا تتعارض أو تنفي ثبوت الدين في ذمته ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور في التسبيب .
المحكمة ،
بعد الإطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1434 لسنة 2000 مدني جزئي الشارقة على المطعون ضده بطلب إعطاء القرار بمنعه من السفر خارج البلاد وحجز جواز سفره ، ثم الحكم بإلزامه أن يدفع لها مبلغ 48.024 درهما رصيد ما ترتب بذمته والفوائد القانونية بسعر 9 % سنويا من تاريخ الادعاء وحتى السداد التام وبصحة وتثبيت أمر منع السفر . وقالت شرحاً لها إنها شركة تعمل في مجال شحن البضائع ، عمل المطعون ضده لديها ونظرا لطبيعة ذلك العمل فقد استلم عدة مبالغ نقداً لإنجاز بعض المعاملات في دوائر الهجرة والعمل والدائرة الاقتصادية وذلك لصالحها كما استدان منها وحصل على قرض . امتنع المطعون ضده عن إنجاز المعاملات المطلوبة وتوقف عن سداد أقساط القرض حيث اختلس تلك المبالغ واستعملها لغرضه الشخصي . طلبت الطاعنة من المطعون ضده إعادة المبالغ المسلمة إليه فحضر إلى مقر الشركة بتاريخ 8/8 / 2000 وأقر باستلامه لكافة المبالغ المترصدة بذمته ومجموعها المبلغ المطلوب وقام بالتوقيع على كشف مفصل بتلك المبالغ بحضور شاهد . أصدرت محكمة أول درجة أمراً في 24/12/2000 بمنع المطعون ضده من السفر وحجز جواز سفره والتعميم على ذلك بكافة منافذ الدولة وبتكليف الطاعنة إيداع كفالة عطل وضرر مقدارها خمسة آلاف درهم . وفي 10/4 / 2001 تظلم المطعون ضده من الأمر طالباً إلغاءه . حكمت محكمة أول درجة في 24/5 / 2001 برفض الدعوى وإلغاء أمر منع السفر . استأنفت الطاعنة هذا الحكم برقم 550 لسنة 2001 الشارقة ومحكمة الاستئناف قضت في 31/12/2001 بقبول الاستئناف للشق الموضوعي وبسقوط حق الاستئناف للشق المستعجل شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول منها مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بسقوط حق الاستئناف المرفوع منها طعنا على الحكم الصادر من محكمة أول درجة بإلغاء أمر منع السفر ، على سند من القول بأن هذا الحكم صدر في مسألة مستعجلة وأن ميعاد استئنافه عشرة أيام من تاريخ صدوره ، في حين أن ميعاد استئناف ذلك الحكم – باعتباره صادراً في مادة وقتية موضوعية وليس في مسألة مستعجلة – هو الميعاد العادي ثلاثون يوماً من تاريخ صدوره ، وإذ تم إيداع صحيفته قلم الكتاب خلال هذه المدة فإنه يكون مقبول شكلاً .
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أن نص المادة 329 من قانون الإجراءات المدنية أجاز للدائن أن يطلب من القاضي المختص أو رئيس الدائرة حسب الأحوال إصدار أمر بمنع المدين من السفر إذا قامت أسباب جدية يخشى معها فرار المدين مع توافر الشروط التي حددها النص المذكور
وأجاز للقاضي قبل إصدار الأمر بإجراء تحقيق وطلب إيداع جواز السفر ،
ولمن صدر الأمر ضده أن يتظلم منه بالإجراءات المقررة للتظلم من الأوامر على العرائض طبقاً لما نصت عليه المواد 140 وما بعدها من قانون الإجراءات المدنية والتي رسمت طرقاً خاصة للتظلم من الأوامر على العرائض ،
فأجازت لمن صدر الأمر ضده التظلم لنفس القاضي الآمر أو لرئيس الدائرة الذي أصدره حسب الأحوال ويكون الحكم الصادر في التظلم قابلاً للطعن بطرق الطعن العادية مما يدل على أن الطعن على الحكم الصادر في التظلم يكون بطريق الاستئناف وفي الميعاد العادي وهو ثلاثون يوماً من تاريخ صدوره .
كما أن النص في المادة 28 من قانون الإجراءات المدنية على أن ( 1 - يندب في مقر المحكمة الابتدائية قاض من قضاتها ليحكم بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بالحق في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت 2 - على أن هذا لا يمنع من اختصاص محكمة الموضوع بنظر هذه المسائل إذا رفعت إليها بطريق التبعية )
يدل على أن المقصود بالمسائل المستعجلة التي يكون ميعاد استئناف الحكم الصادر فيها عشرة أيام هي المنازعات التي تكون بحسب طبيعتها أو بحسب الظروف والملابسات المحيطة بها مما يخشى عليها من فوات الوقت وذلك بقصد درء خطر داهم أو ضرر جسيم قد يتعذر تداركه إذا ما تأخر الفصل فيها بإجراءات التقاضي العادية
والعبرة في تحديد كون النزاع المطروح على المحكمة هو من المسائل المستعجلة من عدمه هي بالتكييف الصحيح للوقائع المعروضة فيها .
ومن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن التكييف القانوني الذي تسبغه محكمة الموضوع على الوقائع المطروحة في الدعوى مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض .
لما كان ذلك وكان البين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعنة طلبت في صحيفة الدعوى الموضوعية إصدار الأمر بمنع المطعون ضده من السفر وحجز جواز سفره فأمر القاضي المختص بذلك ، وتظلم المطعون ضده من الأمر وحكمت محكمة أول درجة في موضوع الدعوى برفضها وبإلغاء أمر منع السفر ، ولما استأنفت الطاعنة هذا الحكم قضت محكمة الاستئناف بعدم قبول الاستئناف في الشق المتعلق بإلغاء منع السفر على سند من القول إنه مسألة مستعجلة يخضع الحكم الصادر فيها للاستئناف بميعاد عشرة أيام . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه إذ لم يستظهر ، عما إذا كان طلب الطاعنة الوقتي يتصف بصفة الاستعجال من عدمه ، في ضوء المبادئ السالفة فإنه يكون قد خالف صحيح القانون وشابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه فيما قضى به من عدم قبول الاستئناف بشأن حكم إلغاء أمر منع السفر ، وعلى أن يكون مع النقض الإحالة .
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني من سببي الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ؛ وفي بيان ذلك تقول : إن الحكم اعتد بحجية الحكم الجزائي ببراءة المطعون ضده من تهمة اختلاس المبالغ المالية المسلمة إليه بسبب وظيفته تأسيسا على أن التهمة محل شك وقضى برفض الدعوى ، في حين أن الحكم الجزائي لا يحوز الحجية التي تمنع القاضي المدني من التصدي للفصل في موضوع الدعوى المدنية بطلب إلزام المطعون ضده برد المبالغ التي تسلمها منها ولم يقدم ما يفيد صرفها لمصلحتها ، ولا ينال من ذلك ما أورده الحكم المطعون فيه من أن المستند 8/8 / 2000 لا يعتبر إقراراً ولا يثبت الإدانة ؛ ذلك أنه مسألة ليست بلازمة للفصل في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجزائية وفي الوصف القانوني ونسبته إلى فاعله بما يرتب القضاء بالبراءة ، كما أن عدم المعاقبة الجنائية على واقعة ما لا يترتب عليه حتما إخلاء فاعلها من المسئولية المدنية ، ولما كانت الدعوى المرفوعة من الطاعنة تقوم على أساس المسئولية العقدية برد المبالغ التي استلمها المطعون ضده منها بصفته عاملاً ووكيلاً ولم تكن على أساس المسئولية التقصيرية وإذا تشككت المحكمة الجزائية بواقعة الاختلاس وقضت بالبراءة فإن ذلك لا يمنعها من بحث الدعوى المدنية المرفوعة بالوصف المشار إليه ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أنه من المقرر قانونا أن موضوع الدعوى هو الحق الذي يطلبه الخصم أو المصلحة التي يسعلا إلى تحقيقها بالتداعي ،
وكان مفاد نص المادتين 269 من قانون الإجراءات الجزائية و50 من قانون الإثبات أن الحكم الصادر في المواد الجنائية لا تكون له حجية أمام المحكمة المدنية إلا إذا كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكوّن للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله ؛ وكانت الشركة الطاعنة قد أقامت دعواها بطلب الحكم برد المبالغ التي استلمها المطعون ضده بصفته لغايات مصلحتها لدى دوائر الهجرة والعمل والاقتصاد ولم يقدم ما يفيد صرفها وإلزامه بسداد رصيد القروض التي استلفها منها ، وكان التكييف القانوني الصحيح للطلبات في الدعوى هو طلب رد المبالغ وسداد القروض . وإذ أقام الحكم قضاءه برفض الدعوى التزاماً بحجية الحكم الجنائي الذي قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة الاختلاس ، وكان الثابت من الحكم الجنائي رقم 10464 لسنة 2000 جنح دبي أنه قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة اختلاس المبالغ المسلمة إليه بصفته ولم يتناول عناصر المديونية ذاتها قبله سواء بخصوص المبالغ المسلمة إليه أو سداد القروض ، وكان الفصل في هذه الواقعة ليس ضروريا أو لازما للفصل في الجريمة المسندة إليه ، وكان لا حجية للحكم الجنائي المشار إليه في هذا الصدد ، ذلك أن حجية هذا الحكم قاصرة على أن المطعون ضده لم يختلس المبالغ ولكنها لا تتعارض أو تنفي ثبوت الدين في ذمته ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور في التسبيب مما يعيبه ويوجب نقضه ، على أن يكون مع النقض الإحالة