طعن رقم 489 لسنة 24 القضائية
صادر بتاريخ 11/7 / 2005 ( الدائرة الثالثة )
هيئة المحكمة : الرئيس عبد الوهاب عبدول والمستشاران أمين أحمد الهاجري وخالد يحيى دراز .
1- الدعوى بتصحيح بعض المفردات في الحساب الجاري غير مسموعة عند الإنكار وعدم العذر الشرعي في حال مضي أكثر من سنة على هذه القيود من تاريخ استلام كشف الحساب.
2- الطلب في الدعوى هو القرار المطلوب من المدعي لحماية الحق أو المركز القانوني موضوع الدعوى.
3- التزام محكمة الموضوع بإعطاء الدعوى وصفها القانوني الصحيح دون تقيدها في ذلك بطلبات الخصوم.
4- إقامة الحكم المطعون فيه قضاءه على اعتبار النزاع دعوى حساب وغير متعلقة بطلب تصحيح الحساب الجاري هو سائغ إستنادا لما هو ثابت في الأوراق.
5- لمحكمة الموضوع الإحالة الى الأسس المبني عليها تقرير الخبير في حال اطمئنانها اليه واعتباره جزءا من بنيان الحكم وبالتالي اعتبار القصور أو البطلان في التقرير ممتدا الى الحكم.
6- إغفال الحكم المطعون فيه تمحيص اعتراضات الخصوم على تقرير الخبير معيب للحكم بالقصور في حال عدم كفاية هذا التقرير للرد عليها.
ملخص المكتب الفني للمحكمة الاتحادية العليا
( 1 ) بنوك " الحساب الجاري ". حساب جاري . دعوى " عدم السماع لمرور الزمان ". تقادم .
الدعوى بتصحيح الحساب الجاري . مقصودها – التصحيح الذي ينسحب على بعض المفردات . عدم سماع الدعوى بهذا التصحيح إذا مضى على هذه القيود أكثر من سنة من تاريخ استلام كشف الحساب سواء كان الحساب مغلقاً أم مفتوحاً وذلك كله عند الإنكار وعدم العذر الشرعي . اختلافها في ذلك عن دعوى الحساب . أساس ذلك – اقتصار دور محكمة الموضوع على الطلب الذي يطلبه المدعي من القاضي حماية للحق الذي يستهدفه بدعواه فتتقيد به وبسببه وتعطي الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح . م 408 معاملات مدنية .
( 2 ) محكمة الموضوع " سلطتها ". خبرة . دفاع " الجوهري ". حكم " القصور ". حساب جاري . بنوك .
أخذ محكمة الموضوع بتقرير الخبير مكتفية بالإحالة إليه – يصبح معه التقرير جزءاً مكملاً للحكم . تعيّب التقرير بالبطلان أو القصور أو مخالفة الثابت في الأوراق – يمتد به العيب إلى الحكم ذاته . إغفال الحكم تمحيص اعتراضات الخصوم على التقرير ولم تكف أسباب التقرير لتكون رداً ضمنياً عليها – يعيب الحكم بالقصور . مثال : في دعوى تصفية حساب جاري .
1 - إن النص في المادة 408 من قانون المعاملات التجارية على أنه " لا تسمع عند الإنكار وعدم العذر الشرعي الدعوى بطلب تصحيح الحساب الجاري ولو كان الطلب مبنياً على خطأ أو سهو أو تكرار القيود وذلك فيما يتعلق بالقيود التي مضى عليها أكثر من سنة من تاريخ استلام كشف الحساب مالم يحصل خلال هذه المدة إخطار من أحد الطرفين للآخر بتمسكه بتصحيح الحساب أو إذا أثبت العميل في حالة الحساب الجاري المفتوح مع مصرف أنه لم يتلق منه خلال المدة المذكورة أي بيان بحسابه ، وفي هاتين الحالتين لا تسمع الدعوى بمرور خمس سنوات من تاريخ غلق الحساب " يدل على أن المقصود بالنعي هو طلب أو دعوى تصحيح الحساب الجاري ، وهو عملية ممدودة تنسحب فقط على بعض المفردات الواردة بالحساب الذي يظل قائماً بذاته وينصب التصحيح على بعض مفرداته وما قيد منها فيه ، ولا تسمع الدعوى بتصحيح القيود إذا مضى على القيد أكثر من سنة من تاريخ استلام كشف الحساب .
إلا في الحالتين الواردتين بالنص ، يستوي في ذلك أن يكون الحساب مازال مفتوحاً أو أغلق ، باعتبار أن النعي جاء بصيغة عامة ومطلقة ولم يثبت ما خصصها أو يقيدها ، وذلك كله عن الإنكار وعدم العذر الشرعي ، وكان من المقرر أن الطلب في الدعوى هو القرار الذي يطلبه المدعي من القاضي حماية للحق أو المركز القانوني الذي يستهدفه بدعواه وأنه على محكمة الموضوع إعطاء الدعوى وصفتها الحق وتكييفها القانوني الصحيح مقيدة في ذلك بطلبات الخصوم في حدود سبب الدعوى .
لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في رفض هذا الدفع على أن الدعوى في حقيقتها دعوى حساب وأنها لا تتعلق بموضوع طلب تصحيح الحساب الجاري ، فإنه لا يكون قد خالف القانون .
2 - من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز لمحكمة الموضوع متى أخذت بتقرير الخبير أن تكتفي بالإحالة إلى الأسس التي بنى عليها الخبير تقريره دون أن ترددها في حكمها شريطة أن تكون هذه الأسس سائغة وواضحة وكافية ومؤدية لتلك النتيجة وبالتالي فإنه يترتب على إحالة الحكم على أسس تقرير الخبير لكي تكمل أسبابه أن يصبح هذا التقرير جزءاً من بنيان الحكم المحيل ، فلو كان التقرير باطلاً أو معيباً بالقصور أو مخالفة الثابت في الأوراق امتد العيب ذاته إلـى الحكم فيصبح معيباً بما شاب التقرير فإذا اعترض الخصوم التقرير وجب على الحكم تمحيصها وإبداء الرأي فيها متى كانت مؤثرة وإلا كان الحكم قاصراً لأن هذه الاعتراضات تعد من قبيل الدفاع الجوهري الذي يعيب الحكم إغفاله ما لم تكن أسس تقرير الخبير قد تضمنت الرد الضمني المسقط لهذه الاعترافات لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه باحتساب الفائدة الاتفاقية بواقع 9.5 % سنوياً أخذاً بتقرير الخبير المنتدب بأنها تتفق مع سعر الفائدة المتناقصة الواردة باتفاقية القرض في حين أن الخبير لم يبين سنده في ذلك الذي ذهب إليه من أن الفائدة الواردة بالاتفاقية 19 % متناقصة ولم يفصح عن الخطوات التي اتخذتها للوصل إلى تحديد الفائدة بواقع 9.5 % وكيفية اتفاقها مع السعر الوارد بالاتفاقية ، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتد بهذا التقرير القاصر ولم يعد بالرد على مطاعن البنك على النحو الوارد بسبب النعي ولم يناقش ما ورد بتقرير الخبير الاستشاري المقدم من المطعون ضده بأن نسبة الفائدة ومدى حجيته فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه .
المحكمة ،
بعد الإطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى 232 لسنة 2000 تجاري كلي الشارقة على البنك الطاعن بطلب الحكم ؛ أولاً : بندب خبير حسابي للإطلاع على حساب القرض 7990371402 الممنوح له من البنك ومقارنته بتقرير الخبير الاستشاري المقدم منه وإعمال صحيح القانون في طريقة حساب القرض . ثانياً : إلزام البنك بالمبالغ التي يسفر عنها تقرير الخبرة ، ذلك أنه اقترض من الأخير مبلغ 230000 درهماً واتفقا على أن يخصم من راتبه مبلغ 4323.76 درهماً شهرياً ، واستمر الخصم لمدة سبع سنوات ونصف إلا أنه فوجئ بأنه لازال مديناً للبنك بملغ 193141.39 درهماً حتى 30/4 / 2000 ، فقام بمراجعة خبير استشاري فتبين أنه حتى ذلك التاريخ تم احتساب مبلغ مقدار 63/283.099 درهماً فوائد وهو ما يزيد على أصل القرض ، كما أن البنك مدين له بملغ 1021.77 درهماً في 31/10/2000 الأمر الذي أقام معه الدعوى ، ندبت محكمة أول درجة خبيراً وبعد أن أودع الخبير تقريره ، حكمت بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده مبلغ 43.482.66 درهماً . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 146 لسنة 2000 الشارقة ، وعليه 16/2 / 2002 قضت المحكمة بالتأييد ، طعن الطاعن في هذا الحكم بالطعن الماثل .
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت في الأوراق ، ذلك أنه رفض دفعه المردد أمام محكمة الموضوع بعدم سماع الدعوى بمرور الزمان سنداً لحكم المادة 408 من قانون المعاملات التجارية في حين أن المطعون ضده أقام دعواه بالتصحيح بعد مضي أكثر من سنة تاريخ الكشف المسلم إليه بتاريخ 1/1 / 1998 مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أن النص في المادة 408 من قانون المعاملات التجارية على أنه " لا تسمع عند الإنكار وعدم العذر الشرعي الدعوى بطلب تصحيح الحساب الجاري ولو كان الطلب مبنياً على خطأ أو سهو أو تكرار القيود وذلك فيما يتعلق بالقيود التي مضى عليها أكثر من سنة من تاريخ استلام كشف الحساب مالم يحصل خلال هذه المدة إخطار من أحد الطرفين للآخر بتمسكه بتصحيح الحساب أو إذا أثبت العميل في حالة الحساب الجاري المفتوح مع مصرف أنه لم يتلق منه خلال المدة المذكورة أي بيان بحسابه ، وفي هاتين الحالتين لا تسمع الدعوى بمرور خمس سنوات من تاريخ غلق الحساب " يدل على أن المقصود بالنص هو طلب أو دعوى تصحيح الحساب الجاري ، وهو عملية ممدودة تنسحب فقط على بعض المفردات الواردة بالحساب الذي يظل قائماً بذاته وينصب التصحيح على بعض مفرداته وما قيد منها فيه ، ولا تسمع الدعوى بتصحيح القيود إذا مضى على القيد أكثر من سنة من تاريخ استلام كشف الحساب . إلا في الحالتين الواردتين بالنص ، يستوي في ذلك أن يكون الحساب مازال مفتوحاً أو أغلق ، باعتبار أن النص جاء بصيغة عامة ومطلقة ولم يثبت ما خصصها أو يقيدها ، وذلك كله عن الإنكار وعدم العذر الشرعي ،
وكان من المقرر أن الطلب في الدعوى هو القرار الذي يطلبه المدعي من القاضي حماية للحق أو المركز القانوني الذي يستهدفه بدعواه
وأنه على محكمة الموضوع إعطاء الدعوى وصفتها الحق وتكييفها القانوني الصحيح مقيدة في ذلك بطلبات الخصوم في حدود سبب الدعوى .
لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في رفض هذا الدفع على أن الدعوى في حقيقتها دعوى حساب وأنها لا تتعلق بموضوع طلب تصحيح الحساب الجاري ، فإنه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي عليه بسبب الطعن المطروح على غير سند خليقاً بالرفض .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب ، ذلك أنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بخطأ الخبير المنتدب في الدعوى باحتساب الفائدة على القرض بواقع 9.5 % سنوياً بينما الفائدة 19 % على النحو الثابت بأصل عقد القرض وبإقرار المطعون ضده في التقرير الاستشاري المقدم منه وفي حين أن الفائدة يتعين ألا تزيد عن 12 % سنوياً ، فعول الحكم المطعون فيه على هذا التقرير رغم قصوره والتفت عن دفاعه إيراداً ورداً مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز لمحكمة الموضوع متى أخذت بتقرير الخبير أن تكتفي بالإحالة إلى الأسس التي بنى عليها الخبير تقريره دون أن ترددها في حكمها شريطة أن تكون هذه الأسس سائغة وواضحة وكافية ومؤدية لتلك النتيجة وبالتالي فإنه يترتب على إحالة الحكم على أسس تقرير الخبير لكي تكمل أسبابه أن يصبح هذا التقرير جزءاً من بنيان الحكم المحيل ، فلو كان التقرير باطلاً أو معيباً بالقصور أو مخالفة الثابت في الأوراق امتد العيب ذاته إلـى الحكم فيصبح معيباً بما شاب التقرير فإذا اعترض الخصوم التقرير وجب على الحكم تمحيصها وإبداء الرأي فيها متى كانت مؤثرة وإلا كان الحكم قاصراً لأن هذه الاعتراضات تعد من قبيل الدفاع الجوهري الذي يعيب الحكم إغفاله ما لم تكن أسس تقرير الخبير قد تضمنت الرد الضمني المسقط لهذه الاعتراضات .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه باحتساب الفائدة الاتفاقية بواقع 9.5 % سنوياً أخذاً بتقرير الخبير المنتدب بأنها تتفق مع سعر الفائدة المتناقصة الواردة باتفاقية القرض في حين أن الخبير لم يبين سنده في ذلك الذي ذهب إليه من أن الفائدة الواردة بالاتفاقية 19 % متناقصة ولم يفصح عن الخطوات التي اتخذتها للتوصل إلى تحديد الفائدة بواقع 9.5 % وكيفية اتفاقها مع السعر الوارد بالاتفاقية ، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتد بهذا التقرير القاصر ولم يعد بالرد على مطاعن البنك على النحو الوارد بسبب النعي ولم يناقش ما ورد بتقرير الخبير الاستشاري المقدم من المطعون ضده بأن نسبة الفائدة ومدى حجيته فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن