صادر بتاريخ 29/6 / 2005 ( الدائرة الثالثة )
هيئة المحكمة : الرئيس صلاح محمود عويس والمستشاران أمين أحمد الهاجري وخالد يحيى دراز .
1- مناط بطلان تقرير الخبراء هو وجود عيب جوهري في الاجراءات ناتج عنه ضررا للخصم.
2- لا إلزام على الخبراء بتقديم نتائج عملهم على وجه معين وجائز لهم الإستعانة بأحدهم للقيام ببعض إجراءات وأعمال الخبرة.
3- وجوب تضمن الحكم ما دالا على إحاطة المحكمة بوقائع الدعوى عن بصر وبصيرة والإلمام بدفاع الخصوم الجوهري.
4- الدفاع المعيب للحكم في حال إغفاله هو الدفاع الجوهري المغير وجه الرأي في الدعوى.
5- سلطة محكمة الموضوع في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى والأخذ بتقرير الخبير محمولا على أسبابه عن إطمئنانها إلى سلامة الأسس المبني عليها شرط رد على دفاع الخصوم واعتراضاتهم وإلا فحكمها مشوب بالقصور.
6- إعتماد الحكم نتيجة تقرير لجنة الخبراء دون مواجهة دفاع الطاعن الجوهري والمؤثر في قيمة المبالغ الملتزم بها المطعون ضدهما تجاه البنك الطاعن مؤد إلى تعييبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب.
ملخص المكتب الفني للمحكمة الاتحادية العليا
( 1 ) خبرة . إجراءات . بطلان . إثبات " الخبرة ".
عدم التزام الخبراء بتقديم نتائج أعمالهم على وجه معيَّن ما داموا قد قدموا تقريراً موقعاً منهم بنتيجة أعمالهم ورأيهم والأوجه التي استندوا إليها . جواز أن يستعينوا بأحدهم في القيام ببعض إجراءات وأعمال الخبرة ما داموا قد قدموا تقريراً موحداً موقعاً منهم بنتيجة عملهم دون أن يلحق تقريرهم البطلان . م 84 إثبات .
( 2 و3 ) حكم " ضوابط التسبيب ". بطلان . إجراءات . دعوى " الحكم فيها ". بنوك .
( 2 ) وجوب أن يتضمن الحكم ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة ألمَّت بوقائع الدعوى وبأدلتها عن بصر وبصيرة وأحاطت بمناحي دفاع الخصوم وأوجه دفاعهم الجوهري . إغفال الحكم دفاعاً جوهرياً قد يتغير ببحثه وجه الرأي في الدعوى – يعيبه بشائبة القصور . مثال : في تسهيلات مصرفية .
( 3 ) استقلال محكمة الموضوع بتحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها والأخذ بتقرير الخبير واعتباره جزءاً من أسباب حكمها . مناطه – أن تكون أسباب التقرير مؤدية إلى النتيجة التي انتهى إليها بحيث يصلح رداً على أوجه دفاع الخصوم واعتراضاتهم التي لم تضمن حكمها رداً عليها بأسباب سائغة . مخالفة ذلك – يشوب حكمها بالقصور . مثال : في منازعة حول تسهيلات مصرفية .
1 - إن مناط بطلان تقرير الخبراء هو أن يكون قد شاب إجراءاته عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم ، وحيث إن النص في المادة 84 من قانون الإثبات الإتحادي على أنه " على الخبير أن يقدم تقريراً موقعاً منه بنتيجة أعماله ورأيه والأوجه التي إستند إليها ، فإذا تعدد الخبراء جاز لكل منهم أن يقدم تقريراً مستقلاً برأيه ما لم يتفقوا على تقديم تقرير واحد "؛ مفاده أنه لا إلزام على الخبراء بتقديم نتائج عملهم على وجه معين ، وحسبهم أن يقدموا تقريراً موقعاً منهم بنتيجة أعمالهم ورأيهم والأوجه التي إستندوا إليها ، ويجوز لهم أن يستعينوا بأحدهم في القيام ببعض إجراءات وأعمال الخبرة ما داموا في النتيجة قد قدموا تقريراً موحداً وموقعاً منهم ، ومن ثم فإنه لا يلحق تقريرهم البطلان ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى رفض الدفع ببطلان تقرير لجنة الخبرة تأسيساً على ما أورده بمدوناته من أنه " لا يبطل أعمال اللجنة طالما أن الثابت من مطالعة تقريرهم أنهم هم الذين باشروا المأمورية وناقشوا الخصوم واطلعوا على هذه الأوراق وخلصوا إلى النتيجة التي إنتهوا إليها ووقعوا عليها بما يفيد خلاصة رأيهم . وأنهم اشتركوا جميعاً في الأعمال التي تقتضيها المأمورية المعهودة إليهم بها وأنهم إشتركوا في المداولة وتكوين الرأي النهائي بدلالة توقيعهم على نتيجة التقرير ... وأن القانون لم يلزم لجنة الخبراء بأداء عملهم على وجه محدد إذ بحسبهم أن يقوموا بما ندبوا له على النحو الذي يرونه محققاً للغاية من ندبهم وما دام عملهم خاضع لتقدير المحكمة ومن ثم فلا حرج عليهم في أن يستعينوا في القيام ببعض مهامهم بأحدهم بما يرونه ضرورة له من المعلومات الفنية التي يستقيها من مصادرها متى كان الرأي الذي إنتهوا إليه في تقريرهم نتيجة أبحاثهم الشخصية وكان على هذا الأساس محل مناقشة بين الخصوم ومحل تقدير موضوعي من المحكمة ..."؛ هذا الذي أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه قد خلص إليه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمله ولا مخالفة فيه للقانون .
2 - من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يجب أن يتضمن الحكم ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة قد ألّمت بوقائع الدعوى وبأدلتها عن بصر وبصيرة وأحاطت بمناحي دفاع الخصوم وأوجه دفاعهم الجوهري ، وأن الدفاع الذي يعيب الحكم إغفاله بشائبة القصور هو ذلك الدفاع الذي من شأنه لوصح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى .
3 - من المقرر أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وفي بحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها وإستخلاص ما تطمئن إليها منها ، والأخذ بتقرير الخبير إذا إقتنعت بصحة ما جاء به وأن تحيل إليه فيعتبر جزءاً من أسباب حكمها ، فإذا أخذت به وكانت أسبابه لا تؤدي إلى النتيجة التي إنتهى إليها بحيث لا تصلح رداً على دفاع الخصوم وإعتراضاتهم عليه ولم تضمن حكمها رداً على ذلك بأسباب سائغة تكفي لحمل قضائه ؛ فإنه يكون مشوباً بالقصور ، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد إعترض على تقرير لجنة الخبرة المنتدبة من محكمة ثاني درجة بالإعتراضات المشار إليها بسبب النعي وقدم تدليلاً عليها تقرير خبيره الإستشاري الأخير الذي عدد فيه ما إعتبره أخطاء فنية حسابية شابت تقرير اللجنة حسبما إستظهره من الجداول التحليلية المرفقة بتقريرها فيما يتعلق بحركة الإيداعات والمسحوبات في الحساب الجاري رقم ( 9 ) تمثلت في تكرار مبلغ 8.366 درهم ستة عشر مرة ومبلغ 193.980 درهم مرتين وإغفال مبلغ 30 ألف درهم كإيداع بتاريخ 19/5 / 1975م وإيداعات أدرجت بقيمة أقل أو أكثر بلغ مجموعها 96.550.06 درهم كما وأغفلت إيراد مسحوبات بلغت مجموعها 408.755.26 درهم وأدرجت مسحوبات بقيمة أقل أو أكثر بلغ مجموعها 62.558 درهم ، وقد نتج عن ذلك فروقات في الحساب لصالحه تعادل مبلغ 709.910.02 درهم فضلاً عن الفوائد التي لم يتم إحتسابها لصالحه كنتيجة لهذه الفروق ، كما وألغت لجنة الخبراء تصرفه بدمج الحسابات وتسييله للودائع في بعض الحسابات دون البعض الآخر وإستبعادها إعتمادات مستندية معينة وأن المحكمة لم تلتزم بتطبيق الفائدة الإتفاقية 13 % على حساب إيصالات الأمانة دون بيان سندها في ذلك مما ترتب عليه فارق في الحساب قدره مبلغ 1.075.106.23 درهم وأنه قد ترتب على كل ذلك فروقات في الحساب لصالحه بلغت مجموعها 3.223.351.21 درهم على النحو المبيّن في تقرير الخبير الإستشاري المشار إليه ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه وإن أورد بمدوناته النتيجة التي وردت بتقرير الخبير الإستشاري وطلبات الطاعن بإعادة المهمة للجنة الخبرة لبحث هذه الطلبات والإعتراضات على تقريرها ، إلا أنه إنتهى في قضائه إلى إعتماد نتيجة تقرير اللجنة محمولاً على أسبابه دون أن يواجه دفاع الطاعن أو يرد عليه أو أن يطرحه على لجنة الخبرة لتمحيصه والإدلاء برأيها فيه وهو دفاع قد يتغير بتحقيقه - إن صح - وجه الرأي في الدعوى بما لها من أثر في تعيين المبالغ التي يلتزم المطعون ضدهما بها للبنك الطاعن زيادة أو نقصاً وهي مثار النزاع بين الطرفين ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع .
المحكمة ،
بعد الإطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمداولة .
وحيث إن الطعنين إستوفيا أوضاعهما الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن في الطعن رقم 558 لسنة 23 أقام الدعوى رقم 1767 لسنة 1986 مدني كلي أبوظبي على المطعون ضدهما ( المركز ..... للخدمات والتجارة وصاحبه ........) بطلب الحكم بإلزامهما أن يؤديا إليه مبلغ -/ 9.449.032 درهم والفوائد القانونية ، على سند من أن " المطعون ضدهما " حصلا منه على تسهيلات مصرفية ترصد له بنتيجتها في ذمتهما المبلغ المطالب به والذي إمتنعا عن سداده دون مبرر فكانت الدعوى والمطالبة ، وأمام محكمة أول درجة تقدم المطعون ضده الثاني (.........) بدعوى متقابلة إبتغاء إلزام الطاعن ( البنك ) بأن يؤدي إليه مبلغ -/ 6.528.763 درهم رصيد ودائعة وفوائدها ، ومبلغ عشرة ملايين درهم تعويضاً عن الأضرار التي لحقت به من جراء خطأ الطاعن في فتح وإستخدام خطابات إعتمادات مستندية بإسم المركز غير موقعة منه وإنما من أشخاص آخرين وتحويل أرباحها إليهم وتصرفه في بضاعة دون علم أو إذن منه ، ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيراً قدم تقريره قضت بتاريخ 16/11/1994 بإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا للطاعن مبلغ 5.249.50 درهم ورد الدعوى فيما زاد عن ذلك ، إستأنف المطعون ضدهما هذا القضاء بالإستئناف رقم 1158 لسنة 1994 مدني أبوظبي ، كما إستأنفه الطاعن ( البنك ) بالإستئناف رقم 1172 لسنة 1994 مدني أبوظبي ، ومحكمة الإستئناف وبعد أن إنتدبت لجنة خبرة حسابية ثلاثية قدمت تقريرها قضت في الإستئنافين بتاريخ 1/5 / 2001 بإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا للطاعن مبلغ 2.017.995.63 درهم والفائدة القانونية 5 % من تاريخ رفع الدعوى وحتى السـداد التام على أصل الدين المبين بتقرير لجنة الخبرة على ألا تزيد الفـوائد في جميع الأحوال على أصل الدين ، طعن ( البنك ) الطاعن في هذا القضاء بالطعن رقم 558 لسنة 23 ق . ع . نقض مدني كما وطعن عليه المحكوم عليهما بالطعن رقم 648 لسنة 23 ق . ع . نقض مدني .
أولاَ :- الطعن رقم 558 لسنة 23 ق . ع . نقض مدني :
حيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالوجهين الثاني والرابع من السبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه بالبطلان ؛ لأنه إتخذ من تقرير لجنة الخبرة الثلاثية المنتدبة من محكمة ثاني درجة عماداً لقضائه رغم تمسكه ببطلان تقرير اللجنة وكذلك محاضر أعمالها وذلك لأنها تركت أمر مباشرة المأمورية المنوطة بها لأحد أعضائها هو الخبير جمعة .......... الذي باشر أعمال الخبرة وإجتمع بالخصوم منفرداً الأمر الذي من شأنه أن يبطل تقرير اللجنة لتخلى أعضائها عن المهمة لأحدهم بينما يتوجب عليهم أدائها مجتمعين لما روعى في ندبهم من إعتبارات المقدرة الشخصية للأعضاء الثلاثة جميعاً ومن ثم لا يقُبل منهم التخلي عن مباشرة المهمة لأحدهم .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ؛ ذلك أن مناط بطلان تقرير الخبراء هو أن يكون قد شاب إجراءاته عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم ،
وحيث إن النص في المادة 84 من قانون الإثبات الإتحادي على أنه " على الخبير أن يقدم تقريراً موقعاً منه بنتيجة أعماله ورأيه والأوجه التي إستند إليها ، فإذا تعدد الخبراء جاز لكل منهم أن يقدم تقريراً مستقلاً برأيه ما لم يتفقوا على تقديم تقرير واحد "؛ مفاده أنه لا إلزام على الخبراء بتقديم نتائج عملهم على وجه معين ، وحسبهم أن يقدموا تقريراً موقعاً منهم بنتيجة أعمالهم ورأيهم والأوجه التي إستندوا إليها ، ويجوز لهم أن يستعينوا بأحدهم في القيام ببعض إجراءات وأعمال الخبرة ما داموا في النتيجة قد قدموا تقريراً موحداً وموقعاً منهم ، ومن ثم فإنه لا يلحق تقريرهم البطلان ،
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى رفض الدفع ببطلان تقرير لجنة الخبرة تأسيساً على ما أورده بمدوناته من أنه " لا يبطل أعمال اللجنة طالما أن الثابت من مطالعة تقريرهم أنهم هم الذين باشروا المأمورية وناقشوا الخصوم وأطلعوا على هذه الأوراق وخلصوا إلى النتيجة التي إنتهوا إليها ووقعوا عليها بما يفيد خلاصة رأيهم . وأنهم إشتركوا جميعاً في الأعمال التي تقتضيها المأمورية المعهودة إليهم بها وأنهم إشتركوا في المداولة وتكوين الرأي النهائي بدلالة توقيعهم على نتيجة التقرير ... وأن القانون لم يلزم لجنة الخبراء بأداء عملهم على وجه محدد إذ بحسبهم أن يقوموا بما ندبوا له على النحو الذي يرونه محققاً للغاية من ندبهم وما دام عملهم خاضع لتقدير المحكمة ومن ثم فلا حرج عليهم في أن يستعينوا في القيام ببعض مهامهم بأحدهم بما يرونه ضرورة له من المعلومات الفنية التي يستقيها من مصادرها متى كان الرأي الذي إنتهوا إليه في تقريرهم نتيجة أبحاثهم الشخصية وكان على هذا الأساس محل مناقشة بين الخصوم ومحل تقدير موضوعي من المحكمة ..."؛ وكان هذا الذي أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه وخلص إليه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمله ولا مخالفة فيه للقانون ومن ثم فإن النعي عليه يغدو مستوجب الرفض .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالوجهين الأول والثالث من السبب الأول وبالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الإستدلال والأخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه عوّل في قضائه على تقرير الخبرة الحسابية وإلتفت عن دفاعه الذي تمسك به في مذكرته المقدمة بجلسة 30/4 / 2001 والتي أرفق بها تقرير خبير إستشاري تضمنتا أوجه إعتراضاته على تقرير اللجنة وبيان المآخذ والأخطاء الفنية الحسابية التي شابت تقريرها مما ترتب عليه إغفال فروقات في الحسابات الجـارية ، إضافة إلى إغفال اللجنة للفائدة الإتفاقية وقدرها 13 % بالنسبة لحساب إيصالات الأمانة وإحتسابها لهـا بنسبة 9 % دون بيـان سنـدها وإستبعاد اللجنة لإعتمادات مستندية محددة من مستحقاتها فضلاً عن تصديها لمسائل قانونية هي من إختصاص المحكمة كمسألة دمج الحسابات وتسييل الودائع مما نتـج عنها فروقات حسابية واجبة الإحتساب لصالحه وفصلها تقرير خبيره الإستشاري المقدم منه ، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يواجه هذا الدفاع الجوهري ولـم يقسطه حقه من البحث والتمحيص كما ولم تعد المحكمة مصدرته المهمة للجنة الخبراء لإبداء رأيها فيه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يجب أن يتضمن الحكم ما يطمئن المطلع عليه أن المحكمة قد ألّمت بوقائع الدعوى وبأدلتها عن بصر وبصيرة وأحاطت بمناحي دفاع الخصوم وأوجه دفاعهم الجوهري ،
وأن الدفاع الذي يعيب الحكم إغفاله بشائبة القصور هو ذلك الدفاع الذي من شأنه لوصح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى ،
كما وأن من المقرر أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وفي بحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها وإستخلاص ما تطمئن إليها منها ، والأخذ بتقرير الخبير إذا اقتنعت بصحة ما جاء به وأن تحيل إليه فيعتبر جزءاً من أسباب حكمها ، فإذا أخذت به وكانت أسبابه لا تؤدي إلى النتيجة التي إنتهى إليها بحيث لا تصلح رداً على دفاع الخصوم واعتراضاتهم عليه ولم تضمن حكمها رداً على ذلك بأسباب سائغة تكفي لحمل قضائه فإنه يكون مشوباً بالقصور ،
لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد اعترض على تقرير لجنة الخبرة المنتدبة من محكمة ثاني درجة بالإعتراضات المشار إليها بسبب النعي وقدم تدليلاً عليها تقرير خبيره الإستشاري الأخير الذي عدد فيه ما إعتبره أخطاء فنية حسابية شابت تقرير اللجنة حسبما إستظهره من الجداول التحليلية المرفقة بتقريرها فيما يتعلق بحركة الإيداعات والمسحوبات في الحساب الجاري رقم ( 9 ) تمثلت في تكرار مبلغ 8.366 درهم ستة عشر مرة ومبلغ 193.980 درهم مرتين وإغفال مبلغ 30 ألف درهم كإيداع بتاريخ 19/5 / 1975م وإيداعات أدرجت بقيمة أقل أو أكثر بلغ مجموعها 96.550.06 درهم كما وأغفلت إيراد مسحوبات بلغت مجموعها 408.755.26 درهم وأدرجت مسحوبات بقيمة أقل أو أكثر بلغ مجموعها 62.558 درهم ، وقد نتج عن ذلك فروقات في الحساب لصالحه تعادل مبلغ 709.910.02 درهم فضلاً عن الفوائد التي لم يتم إحتسابها لصالحه كنتيجة لهذه الفروق ، كما وألغت لجنة الخبراء تصرفه بدمج الحسابات وتسييله للودائع في بعض الحسابات دون البعض الآخر وإستبعادها إعتمادات مستندية معينة وأن المحكمة لم تلتزم بتطبيق الفائدة الإتفاقية 13 % على حساب إيصالات الأمانة دون بيان سندها في ذلك مما ترتب عليه فارق في الحساب قدره مبلغ 1.075.106.23 درهم وأنه قد ترتب على كل ذلك فروقات في الحساب لصالحه بلغت مجموعها 3.223.351.21 درهم على النحو المبيّن في تقرير الخبير الإستشاري المشار إليه ،
وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه وإن أورد بمدوناته النتيجة التي وردت بتقرير الخبير الإستشاري وطلبات الطاعن بإعادة المهمة للجنة الخبرة لبحث هذه الطلبات والإعتراضات على تقريرها ، إلا أنه إنتهى في قضائه إلى إعتماد نتيجة تقرير اللجنة محمولاً على أسبابه دون أن يواجه دفاع الطاعن أو يرد عليه أو أن يطرحه على لجنة الخبرة لتمحيصه والإدلاء برأيها فيه وهو دفاع قد يتغير بتحقيقه - إن صح - وجه الرأي في الدعوى بما لها من أثر في تعيين المبالغ التي يلتزم المطعون ضدهما بها للبنك الطاعن زيادة أو نقصاً وهي مثار النزاع بين الطرفين ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه ، على أن يكون مع النقض الإحالة .
ثانياً :- الطعن رقم 648 لسنة 23 ق . ع . نقض مدني :
حيث إن الحكم المطعون فيه قد تم نقضه كلياً للأسباب الواردة في الطعن رقم 558 لسنة 23 ق . ع . نقض مدني ، ومن ثم يكون هذا الحكم منقوضاً في هذا الطعن أيضاً بطريق التبعية لإرتباط الطعنين موضوعاً مما لا وجه معه لبحث أسباب هذا الطعن .
لذلك - حكمت المحكمة في الطعنين بنقض الحكم المطعون فيه ، وبإحالة القضية إلى محكمة إستئناف أبوظبي لنظرها من جديد بهيئة مغايرة ... الخ