مرحبا عزيزي الزائر, هل هذه اول زيارة لك؟ اضغط على "انشاء الحساب" واستمتع بخدماتنا .

أهلا وسهلا بك إلى شبكة قانوني الاردن.

>>معلومات قانونية سريعة:: “ما الاثر المترتب على بطلان عقد الزواج ؟؟
ج. إذا وقع عقد الزواج باطلاً سواء أتم به دخول أم لم يتم لا يفيد حكماً أصلا ولا يرتب أثراً من نفقة أو نسب أو عدة أو إرث فالباطل عدم ولا يبنى على العدم الا العدم .„


     

   ابحث في الموقع بكل سهوله وسرعة

 

شبكة قانوني الاردن

أهلا وسهلا بك إلى شبكة قانوني الاردن.

  + إنشاء موضوع جديد
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    عضو جديد Array
    تاريخ التسجيل
    Feb 2018
    المشاركات
    2
    Articles
    0
    Thumbs Up/Down
    Received: 0/0
    Given: 0/0
    معدل تقييم المستوى
    0




    بيانات اخرى

    الجنس :  ذكر

    المستوى الأكاديمي :  تعليم جامعي (ماجستير)

    الجامعة الحالية/التي تخرجت منها ؟ :  جامعة آل البيت

    افتراضي مفهوم الجرائم ضد الانسانية في ضوء المواثيق الدولية ونظام روما الاساسي

    مفهوم الجرائم ضد الانسانية في ضوء المواثيق الدولية ونظام روما الاساسي



    مفهوم الجرائم ضد الإنسانية في ضوء
    المواثيق الدولية ونظام روما الاساسي

    اسم الطالب:يزن البدارين







    2017


    إشكالية البحث :-
    إن الجرائم ضد الإنسانية تطورت بشكل متسارع مع بداية القرن العشرين لتدخل في المنظومة الجنائية الدولية متخذة شكل الجريمة الوطنية إلى حد ما مع الإحتفاظ بطبيعتها الدولية وما يتبع ذلك من أمور تنفرد فيها عن الجريمة الوطنية الامر الذي ادى الى ظهور عدة مفاهيم لهذه الجريمة أخذة بعين الاعتبار طبيعتها الدولية وبشاعة الافعال المشكلة لها وذلك بالتزامن مع ظهور قضاء جنائي دولي يختص بنظر هذه الجريمة.
    تساؤلات البحث

    1. ما هو مفهوم الجريمة ضد الإنسانية في ضوء ميثاق نورمبورج؟
    2. ما هو الأثر الذي احدثه الميثاق سالف الذكر في إيجاد هذه الجريمة لأول مرة من الناحية القانونية مع الاشارة إلى أنها متواجدة من الناحية العملية منذ بداية التكوين؟
    3. ما هو مفهوم الجريمة ضد الإنسانية في ضوء النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وما هي الاضافات التي حققها المفهوم سالف الذكر عن بقية المفاهيم التي ظهرت بهذا الخصوص ؟
    4. ما هي اركان الجريمة ضد الإنسانية وما هي الامور التي ينفرد فيها بنيانها القانوني عن الجرائم ذات الطابع الوطني؟
    5. هل إستطاع النظام الجنائي الدولي الوصول إلى مفهوم شامل للجريمة ضد الإنسانية يصلح لأن يحدث نتائج ملموسة على ارض الواقع في هذا الاتجاه؟

    فرضيات البحث
    1.الجريمة ضد الإنسانية مفهوم ظهر لأول مرة عقب الحرب العالمية الثانية في برتوكول نورمبورج المنشأ للمحكمة العسكرية الدولي 1945م كرد افعال على الاثار الناجمة عن الحرب
    2.الجريمة ضد الإنسانية متواجدة من الناحية العملية منذ نشأة البشرية وظهور المجتمعات ولكنها ظهرت الى حيز الوجود عام 1945م في الميثاق سالف الذكر
    3.الجريمة ضد الإنسانية ظهرت في نظام روما الاساسي 1998 المنشأ للمحكمة الجنائية الدولية بمقهوم جديد أحدث نوع من التطور من خلال ادراج جرائم جديدة وعدم اشتراط وقوعها اثناء النزاعات المسلحة
    4.الجريمة ضد الإنسانية جريمة تقوم على اركان مثلها في ذلك مثل الجريمة الوطني ولكن ذات طبيعة خاصة من حيث كونها دولية ويشترط ان ترتكب بحق مجموعة مدنية وفي طار هجوم واسع وممنهج حسب نظام روما الاساسي
    5.الجريمة ضد الانسانية ذات طبيعة خاصة سواء في اسلوب ارتكابها او الباعث من وراءها الامر الذي انعكس على الطبيعة القانونية لهذه الجريمة
    أهداف البحث :-

    1. التعريف بالجريمة ضد الانسانية في ضوء ميثاق نورمبورج ونظام روما الاساسي
    2. الوقوف على الطبيعة الخاصة التي تتممتع بها هذه الجريمة عن غيرها من الجرائم
    3. تحليل البنيان القانوني للجريمة ضد الانسانية من خلال توضيح اركانها المشكلة لها
    4. بيان مدى الاختلاف بين هذه الجرائم والجرائم ذات الطابع الوطني
    5. الوصول الى مفهوم واسع وشامل لهذه الجريمة

    أهمية البحث:-
    إن ما نشهده اليوم من اتساع في رقعة ارتكاب مثل هذا النوع من الجرائم وبشكل ممنهج ودون اكتراث للخطورة التي تكتنفها نظراً للاثار الكارثية المترتبة عليها وجد لزاماً التطرق إلى هذه الجرائم من خلال تسليط الضوء على مفاهيمها وبينيانها القانوني .
    خطة البحث :-
    تم تقسيم البحث إلى مطلبين تناولت في الاول منه ماهية الجريمة ضد الإنسانية وتم تقسيمه إلى فرعين تناولت في الاول مفهوم الجريمة ضد الانسانية في ضوء ميثاق نورمبورج وتناولت في الثاني منه مفهوم الجرائم ضد الانسانية في ضوء النظام الاساسي للمحكمة الجنائي الدولية وفي الجزء الثاني من البحث تناولت في المطلب الثاني اركان جريمة الاتجار بالبشر وتم تقسيمه إلى فرعين تناولت في الاول منه الاركان العامة للجريمة ضد البشرية وفي الثاني منه الاركان الموضوعية للجريمة ضد الإنسانية




    المطلب الأول : ماهية الجرائم ضد الإنسانية
    الفرع الأول:مفهوم الجرائم ضد الإنسانية في ضوء ميثاق محكمة نورمبورج الملحق باتفاقية لندن لعام 1945
    سنتناول التعريف هنا اي في ضوء الميثاق مدار البحث نظراً لكونه أسس لمفهوم الجريمة ضد الإنسانية من خلال القانون الجنائي الدولي حيث عرّفت المادة 6 فقرة ج من الميثاق الجريمة ضد الإنسانية "القتل العمد،الإبادة،الاسترقاق،الإبعاد،والأفعال غير الانسانية المرتكبة ضد أية مجموعة من السكان المدنيين ،قبل الحرب أو أثنائها،أو الإضطهادات لأسباب: سياسية،عرقية،دينية،تنفيذاً لأي من الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة أو أرتباطاً بهذه الجرائم،سواءاً أكانت تشكل إنتهاكاً للقانون الوطني للدولة التي ارتكبت فيها ام لا تشكل ذلك"
    وتجدر الاشارة إلى أن التعريف أعلاه أسس لمفهوم واسع للجرائم ضد الإنسانية مجارياً في ذلك دينماكية قواعد القانون الدولي وقابليتها للتطور السريع (1) ونجد ذلك جلياً إذا ما أردنا تحليل التعريف السابق والذي قسّم الافعال المجرّمة بموجب هذا الميثاق إلى طائفتين
    أولاً :- الطائفة الأولى تحدث الميثاق عن جرائم القتل العمد والاسترقاق....... "والأفعال غير الانسانية الأخرى المرتكبة" سواء قبل الحرب أو أثنائها واشترط أن ترتكب هذه الجرائم ضد جماعات مدنية ويستوى وقوع هذه الجرائم أثناء الحرب أو بعدها
    ولعل إستخدام الميثاق لجملة "والافعال غير الانسانية الاخرى المرتكبة" قصد منها واضعيه قطع الطريق أمام الجناة لكي لا يستفيدوا من تحديد إختصاص المحكمة والإفلات من العقوبة وتجدر الاشارة إلى أن التعريف مدار البحث كان حجر الاساس لإنطلاق التركيبة القانونية لفكرة الجرائم ضد الإنسانية في المنظومة الجنائية الدولية ومما يدلل على ذلك إستخدام جميع النصوص القانونية اللاحقة لعبارة "والافعال غير الانسانية الاخرى المرتكبة" .(2)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1.اأنظر لمعمري،مدهش محمد أحمد،،مرجع سابق،ص(28)
    2.أنظر بكة،سوسنتمرخان،(2006)،الجرائم ضد الإنسانية في ضوء أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية،ط1،ص50-51
    ولعل النهج الذي جاء به الميثاق من خلال فتح الباب واسعاً أمام القضاء في تصنيف أية أفعال إلى جرائم ضد الانسانية من نفس طبقة جرائم الطائفة الأولى كسلطة تقديرية في نظر المحكمة يخالف النهج المتبع فيما يتعلق بالتشريعات الجزائية الوطنية التي تقوم بالدرجة الأولى على التضييق من حدود النص إلى أبعد الحدود حيث يصبح دور القاضي فيها مطبقاً آلياً للنص ليس إلا إعمالاً لقاعدة "الإستثناء لا يتوسع في تفسيره " وقاعدة "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص" .
    ثانياً :-الطائفة الثانية تحدث الميثاق عن جرائم الإضطهاد وأشترط لكي تقوم جريمة ضد الإنسانية من نوع الإضطهاد أن تكون مبنية على أسباب سياسية أو عرقية أو دينية ونجد بأن التعريف إلى حد ما لم يشر إلى هذا الشرط في جرائم الطائفة الأولى مكتفياً بأن تقع ضد جماعات مدنية .
    وتجدر الاشارة إلى أنه وفي إطار التطرق إلى هذه الطائفة من الجرائم يجب الوقوف على مفهوم مصطلح الاضطهاد والذي اثار جدلاً واسعاً ولكن يمكن القول بأن الإضطهاد بشكل عام هو "الممارسات التمييزية،سواء تلك التي يرتكبها الافراد في حق بعضهم،أو تلك التي ترتكبها الدول في حق الاجانب وحق رعايا"(1)
    ويبدوا أن النهج الذي اتبعه الميثاق أعلاه في التعريف مدار البحث يؤكد على سمو قواعد القانون الدولي الانساني على قواعد القانون الداخلي من خلال النص على إعتبار الافعال الواردة فيه جرائماً ضد الإنسانية سواء كانت تشكل إنتهاك بالنسبة لقوانين الدولة أم لم تشكل .(2)
    ولا شك بأن الجرائم ضد الإنسانية مصطلح يقع في القانون الدولي الانساني الذي يؤسس الحماية للجماعات المدنية والذي يعرّف بأنه "مجموعة القواعد الرامية إلى الحد من لآثار النزاعات المسلحة لدوافع إنسانية"(3)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1.بكة،سوسن تمرخان،مرجع سابق،ص(476)
    2.الكسار،سلوان علي،(2014)،اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بالنظر في الجرائم ضد الإنسانية،دار امنة للنشر والتوزيع،عمان،ط1،ص198-199
    3.نصّار،وليم نجيب جورج،(2008)،مفهوم الجرائم ضد الإنسانية في القانون الدولي،(بيروتـ)مركزدراسات الوحدة العربية ،ط1،ص37
    وبالتالي فإن التعريف مدار البحث كان بمثابة تطور في تأسيس فكرة الاعتداء الممنهج على حقوق الانسان الاساسية اللصيقة به وتجريمها على مستوى دولي حيث خرج هذا التعريف من رحم الحرب العالمية الثانية والكوارث والويلات التي مرّ بها العالم إبانها .
    ولكن التطبيق العملي خلال تلك الفترة لنصوص هذا الميثاق المتعلقة بالجرائم ضد الانسانية كانت مخيبة للأمال إلى حد ما نظراً لأن المحكمة العسكرية الدولية المعنية بتطبيقه إتجهت إلى معاقبة الاشخاص عن جرائم حرب إبتداءاً ولكن إن لم يكن بالامكان تكييف الفعل على أنه جريمة حرب تلجأ أخيراً إلى تكييفه بأنه جريمة ضد الانسانية (1)
    ويرى الباحث بأن هذا التوجه قد يكون طبيعي إلى حد ما خاصةً وأن المحكمة العسكرية الدولية كانت أول قضاء جنائي دولي ينظر قضايا تشكل إنتهاك للإنسانية وكانت التجربة الاولى الامر الذي يمكن معه أن يكون توجه المحكمة تقليدي إلى حد ما في ضوء ظروف الحرب التي تزامنت معها .
    ولكن الإنتقاد الرئيسي لهذا التعريف والذي كان لزاماً إدرجه هنا هو جعل الجرائم ضد الإنسانية بمثابة جرائم فرعية لجرائم الحرب أو جرائم السلام وهذا ما نجده جلياً إذا ما رجعنا للتعريف والذي إشترط لكي نكون أما جريمة ضد الإنسانية أن ترتكب الافعال الموصوفة " تنفيذاً لأي من الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة أو أرتباطاً بهذه الجرائم " وبالتالي فلا يمكن النظر إلى ارتكاب هذه الجرائم منفردة (2)
    ويمكن القول بأن التعريف الوارد في هذا الميثاق كان كما أسلفنا لحظة ولادة هذه الجريمة في المنظومة الجنائية الدولية والتي تطورت فيما بعد من خلال المرور بعدة مراحل إلى أن وصلت إلى شكلها الحالي في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الصادر عام 1998م كما سنرى في الفرع الثاني من هذا المطلب .



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1.بكة،سوسن تمرخان،مرجع سابق،ص52-53
    2.الكسار،سلوان علي،مرجع سابق،ص197
    الفرع الثاني :مفهوم الجرائم ضد الإنسانية في ضوء نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية 1998
    بالطبع الوصول إلى هذه المرحلة من التطور في القانون الجنائي الدولي وفي الجريمة ضد الانسانية على وجه الخصوص يفترض بأن التعريف الذي جاء به النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولي في المادة السابعة فقرة 1 منه كان أكثر دقة وتطوراً من سابقيه مثل التعريف الذي جاء به ميثاق نورمبورج في عام 1945 والذي تم الحديث عنه في الفرع السابق أو تعريف محكمة يوغسلافيا السابقة عام 1993 ولكن تجدر الاشارة إلى أن الجرائم التي تحدث عنها نظام روما الاساسي تحت مسمى جرائم ضد الإنسانية هي جرائم خطيرة جداً وتشكل تهديد حقيقي للإنسانية
    فالنظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية عرّف الجرائم ضد الإنسانية في المادة مدار البحث منه بـــ "يشكل أي فعل من الأفعال التالية "جريمة ضد الإنسانية" متى ارتكب في أطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين،وعن علم بالهجوم أ-القتل العمد ب- الابادة ج- الاسترقاق د – ابعاد السكان او النقل القسري للسكان، هــ -السجن او الحرمان الشديد على اي نحو اخر من الحرية البدنية ، بما يخالف القواعد الاساسية للقانون الدولي ، و- التعذيب ز-الاغتصاب أو الإستعباد الجنسي أو الإكراه على البغاء أو الحمل القسري أو التعقيم القسري أو أي شكل من أشكال العنف الجنسي على مثل هذه الدرجة من الخطورة.
    ج-اضطهاد اية جماعات محددة أو مجموعة محددة من السكان لأسباب سياسية أو عرقية أو قومية أو أثنية أو ثقافية أو دينية ، أو متعلقة بنوع الجنس على النحو المعرّف في الفقرة 3 ، أو لأسباب أخرى من المسلم عالمياً بأن القانون الدولي لا يجيزها ، وذلك فيما بتصل باي فعل مشار اليه في هذه الفقرة أو بأية جريمة تدخل في اختصاص المحكمة
    ط- الاختفاء القسري للاشخاص
    ي- جريمة الفصل العنصري
    ك- الافعال اللاانسانية الاخرى ذات الطابع المماثل التي تسبب عمداً في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية "
    ولدى تحليل التعريف سالف الذكر نجد بأنه عدّ الأفعال الواردة فيه جرائم ضد الإنسانية إذا ما ارتكبت في أطار ممنهج وواسع النطاق ضد أية مجموعة من السكان المدنيين مكتفياً بذلك لإعتبار تلك الافعال جرائم ضد الإنسانية في نظر المحكمة الجنائية الدولية وتجدر الاشارة بأنه اذا ما اردنا اسقاط التحليل السابق على احد الجرائم التي وردت في التعريف مدار البحث مثل القتل العمد ، نستطيع القول أنه إذا ما ارتكبت جريمة القتل العمد بشكل ممنهج وفي اطار واسع النطاق ضد جماعة من المدنيين نكون أمام جريمة ضد الانسانية مستوفية الشروط .
    وبالطبع إكتفاء التعريف بهذين الشرطين يسجلان له خاصةً وأنه لم يشترط أن ترتكب هذه الجرائم في ظل نزاع مسلح مؤكداً على إمكانية إرتكاب هذه الجريمة في وقت السلم وفي وقت الحرب (1)
    ومن شأن هذا التوجه اغلاق الباب امام الجناة الذين يبحثون عن أية ثغرة قانونية للفرار من العقوبة ويرى الباحث بأن مسألة إشتراط إرتكاب هذا الهجوم واسع النطاق ضد مجموعة من المدنيين يتفق مع الطبيعة الخاصة لهذه الجريمة والتي تتجه نحو حماية الفئة المستضعفة من المدنيين وهذا ما يمكن الاستدلال عليه من خلال قوائم الجرائم التي اوردها التعريف والتي تشترك فيما بينها بانها تمارس ضد طرف مستضعف لا يقوى على المقاومة .
    ونجد بأن التعريف كان متوسعاً في ذكر الجرائم هذه المرة عنها في اي تعريف سابق الامر الذي يثبت مدى التطور الذي توصل إليه القانون الدولي العرفي كما أن اسلوبه في تناول هذه الجرائم كان متميزاً إلى حد كبير ويمكن تقسيم التوجهات التي تبناها التعريف فيما يتعلق بذلك إلى ثلاثة توجهات (2)
    أولاً :- إدراج جرائم جديدة لم يأتي على ذكرها أية تعريف اخر للجرائم ضد الانسانية واقرب مثال على ذلك جريمة الاختفاء القسري
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1. الكسار،سلون علي،مرجع سابقص202
    2.المعمري،مدهش محمد احمد،مرجع سابق ص50-51
    ثانياً :- التطرق إلى جرائم تم الاتيان على ذكرها سابقاً ولكن بإستخدم مصطلحات جديدة مثل جريمة النفي حيث استخدم مصطلح النقل القسري في التعبير عنها .
    ثالثاً :- التطرق إلى جرائم فرعية من جرائم اصلية تم الإتيان على ذكرها سابقاً مثل جريمة الدعارة الاجبارية وجريمة الحمل الجبري والتعقيم الجبري والتي تعتبر جميعها متعلقة بجرائم الاغتصاب .
    وفي صدد وصفنا للتعريف السابق نجد بأن النهج الذي شهدناه في ميثاق نورمبورج سابقاً فيما يتعلق بتناول الجرائم ضد الانسانية بشكل واسع مجارياً في ذلك دينماكية قواعد القانون الدولي وقابليتها للتطور السريع هو ذات النهج الذي تبناه التعريف الذي جاء به النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
    ولدى النظر إلى التعريف مدار البحث نظرة شمولية نجد أنه لم يشترط في الجرائم ضد الانسانية أن تمارس على أساس تمييزي بإستثناء جريمة الاضطهاد التي تقتضي طبيعتها ذلك وتجدر الاشارة إلى أن إشتراط مثل هذا الشرط من شأنه أن يؤدي إلى تحميل الادعاء العام عبئ كبير فيما يتعلق بالاثبات كما أن إشتراط هذا الشرط من شأنه أن يؤدي إلى خروج أفعال خطيرة من دائرة التجريم نتيجة عدم اثبات وقوع هذا الشرط (1)
    وتجدر الاشارة إلى أن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب يمكن التفريق بينهما من خلال الباعث الذي ادى الى ارتكاب اي منهما حيث أن الجرائم التي ترتكب لاسباب سياسية او دينية او عرقية تعتبر جرائم ضد الانسانية اما الجرائم التي ترتكب لاسباب تتعلق بالعمل على اضعاف القوة العسكرية لطرف تعد من قبيل جرائم الحرب (2)
    ونجد بأن أغلب التعريفات تشترك فيما بينها بربط هذه الجريمة بالافعال التي تؤدي إلى اعتداء مباشر على الشعوب وفق الاسس السابقة ودون إعتبار للقانون الداخلي للدول (3)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1.بكة،سوسن تمرخان،مرجع سابق ص195
    2.المعمري،مدهش محمد احمد،مرجع سابق ص52
    2.عثمان،أحمد عبدالكريم، (2009)الجرائم الدولية في ضوء القانون الدولي الجنائي والشريعة الاسلامية،دار الكتب القانونية،ط1 ص170
    المطلب الثاني :-اركان الجرائم ضد الانسانية
    الفرع الاول :-الاركان العامة للجرائم ضد الإنسانية
    أولاً :الركن الشرعي :-
    الحديث عن اي جريمة في اطار الانظمة الجزائية الداخلية تطرح فكرة متأصلة في المنظومة القانونية الجزائية الا وهي فكرة أركان الجريمة ولدى التعمّق في هذه الفكرة تظهر ثلاثة اركان لا تقوم الجريمة في اطار النظام القانوني الجزائي الا بقيامها مجتمعة وتخلف احدها يؤدي إلى انهيار البنيان القانوني للجريمة وبالطبع فالركن الشرعي أو القانوني هو من يؤدي الى ظهور الجريمة الى حيز الوجود والذي اسس لمبدأ الشرعية الراسخ في اطار المنظومة القانونية الجزائية منذ القدم والذي يشير الى مسالة عدم جواز التجريم الا من خلال النصوص "لا جريمة ولا عقوبة الا بنص".
    مع التعرّيج على مجموعة من المسائل التي تعتبر اثراً لتطبيق هذا المبدأ في القوانين الجزائية مثل عدم رجعية القوانين والتفسير الضيق للنص إعمالاً لقاعدة الإستثناء لا يتوسع في تفسيره وغيرها من الاثار والتي تنسحب الى القانون الدولي في حال الاخذ بهذا المبدأ وسنرى لاحقاً مدى إمكانية إعمال هذا المبدأ في اطار القانون الدولي بنفس الصورة المعمول بها في القوانين الجزائية (1)
    ويرى الباحث بأن هذه المقدمة كافية للوقوف على الطبيعة القانونية للركن الشرعي في اطار الانظمة القانونية الداخلية ولكن كان الوقوف عليها لزاماً لتوظيفها في الموضوع مدار البحث .
    وتجدر الاشارة إلى ان تطبيق هذا المبدأ في إطار القانون الدولي لاقى ترحيباً من قبل المجتمع الدولي برمته نظراً لما يرمي اليه هذا المبدأ في تعزيز الحرّيات للافراد ووضع حد لتسلّط رجال القضاء والسلطة وتغولهم (2)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1.المعمري،مدهش محمد احمد،مرجع سابق ص120 وص124
    2.بكة،سوسن تمرخان،مرجع سابق ص206

    1.مفهوم الركن الشرعي في اطار القانون الدولي العام
    لما تقدم فإن الحديث عن الركن الشرعي في اطار الانظمة القانونية الجزائية الداخلية يستلزم الاستناد إلى نص لتجريم الفعل وبالتالي فان النص هو الخالق لهذه الجريمة قولاً واحداً .
    وبالتالي فإن النص هو من يؤدي الى ظهور الجريمة الى حيز الوجود وبدون النص لا وجود للجريمة (1)
    ولكن إسقاط هذه الفكرة في اطار القانون الدولي أدى إلى تغيّر واضح في ملامحها فاصبحنا نتعامل مع ركن شرعي بمفهوم جديد يتفق وطبيعة القانون الدولي الذي يغلب عليه الطابع العرفي واستناداً إلى هذه الفكرة يمكن إعتبار أن الركن الشرعي تحقق في الجريمة الدولية إذا كان هذا الفعل خاضعاً لقاعدة من قواعد القانون الدولي تثبت بأن هذا الفعل جريمة (2)
    وكما أشرنا فان الشكل التي تتخذه القاعدة القانونية غير مهم في هذا السياق ما دامت قد رسخت في النظام الدولي وأصبحت من القواعد الآمرة الامر الذي اسس لفكرة أن الركن الشرعي يتحقق في الجرائم الدولية عند خضوعها لقاعدة دولية تجريمية
    وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أن بعض المعاهدات والاتفاقيات الدولية الشارعة تتضمن مواد تشكل قواعد قانونية دولية ويشكل الاعتداء على محلها جريمة دولية مستوفية الاركان والركن الشرعي يتحقق هنا استناداً لهذه المعاهدات او الاتفاقيات .
    ولكن الفكر الراجح يؤكد بأن هذه المعاهدات او الاتفاقيات ما هي إلا كاشفة أو مؤكدة لقواعد عرفية دولية رسخت في العرف الدولي على مرّ الازمان وليست منشأة لجرائم دولية (2)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ1.الحلبي،محمد علي سالم عياد،(2008)،شرح قانون العقوبات القسم العام،دار الثقافة،ط1،ص103
    2. المعمري،مدهش محمد احمد،مرجع سابق،ص(114)
    3.بكة،سوسن تمرخان،مرجع سابق ص207
    2. الركن الشرعي في اطار النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولي (نظام روما)
    يمكن التوصل لهذا الركن من خلال المواد التي جاء بها النظام المشار اليه بأعلاه حيث نص النظام في المادة (22) منه على "1-لا يسأل الشخص جنائياً بموجب هذا النظام الاساسي ما لم يشكل السلوك المعني وقت وقوعه جريمة تدخل في اختصاص المحكمة." (1)
    وتجدر الاشارة بأن النظام الاساسي اشار صراحة الى الاثار المترتبة على مبدأ الشرعية (لا جريمة ولا عقوبة الا بنص) في الفقرات اللاحقة من المادة المذكورة بالاضافة إلى المواد (23) و(24) منه مؤكداً على مبدأ عدم رجعية القوانين وعدم التوسع في التفسير وبأن التفسير في حالة الغموض يفسر لصالح المتهم . (2)
    وبالتالي فلا يمكن إعتبار الفعل مجرّماً ما لم يكن مجرّماً حسب نصوص النظام الاساسي للمحكمة الامر الذي يدخل في نظاق الشرعية الدولية مع الاشارة إلى أن الجرائم جاءت محددة في المادة السابعة من النظام مدار البحث (3)
    ويرى الباحث بأن النهج الذي اتبعه النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية في اطار تجريمه للافعال التي تشكل انتهاكاً للإنسانية مشابه للنهج المتبع في المنظومة الجزائية الوطنية إلى حد كبير ويبدوا بأن هذا النهج ينصرف الى طبيعة عمل المحكمة القضائي ويتفق الى حد كبير مع منظومة التجريم بشكل عام .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1.نصت المادة (22) من نظام روما الاساسي للحكمة الجنائية الدولية عام 1998 على "1- لا يسأل الشخص جنائياً بموجب هذا النظام الاساسي ما لم يشكل السلوك المعني وقت وقوعه جريمة تدخل في اختصاص المحكمة .
    2-يؤول تعريف الجريمة تأويلاً دقيقاً ولا يجوز توسيع نطاقه عن طريق القياس،وفي حالة الغموض يفسر التعريف لصالح الشخص محل التحقيق أو الماضاة أو الإدانة
    3-لا تؤثر هذه المادة على تكييف اي سلوك إجرامي بموجب القانون الدولي خارج إطار هذا النظام الاساسي "

    2.المعمري ،مدهش محمد احمد،مرجع سابق،ص(117) و(118) و(119)
    2.الكسار،سلوان علي،مرجع سابق،ص(208)

    ثانياً الركن الدولي:-
    إن الركن الدولي لا يمكن أن يكون متواجداً في الجريمة التقليدية التي تقوم على ثلاثة اركان كما تم الاشارة سابقاً وبالتالي فان هذا الركن جديد ينصرف الى طبيعة الجريمة التي نتعامل معها في هذا المضمار وهي الجريمة ضد الانسانية
    ووجود هذا الركن في جريمة ما يحدد فيما اذا كانت خاضعة للقانون الجنائي الدولي أو للقانون الجزائي الوطني وبالتالي فان هذا الركن يبين فيما اذا كانت الجريمة المرتكبة ذات طابع دولي او ذات طابع وطني وبالطبع فإن هذه المسألة لم تترك عبثاً بل يمكن البحث في عدة معايير من الممكن توظيفها في هذه الحالة .
    ويمكن القول بأن الطبيعة الدولية للجريمة يمكن الاستدلال عليها عندما يمس الفعل مصالح وقيم المجتمع الدولي او مرافقه الحيوية ومن خلال عدة امور تدلل على ان ارتكاب هذا الفعل يمس المجتمع الدولي ككل (1)
    ويمكن الاستدلال على طبيعة الفعل المرتكب وفيما اذا كان ذا طابع دولي أم لا من خلال الوقوف على كافة الحيثيات والبحث في مدى إحتواء ذلك الجرم على عناصر دولية كأن يكون الجناة أجانب أو من قام بالجريمة أشخاص لا يمكن محاسبتهم أما القضاء الوطني أو غير ذلك فالفرضيات لا يمكن حصرها هنا ولكن النتيجة واحدة وهي عدم إمكانية القضاء الوطني من نظر الجريمة أو كان نظره إليها مدعاة للطعن في سلامة الحكم الصادر عنه .
    ويمكن القول بأن الاستدلال على الجريمة الدولية يتم من خلال الوقوف على الحق الذي تم الإعتداء عليه فإذا كان هذا الإعتداء يمثل اعتداء على مصالح أو حقوق يحميها القانون الدولي نكون أما جريمة دولية وبالطبع يتم الاستدلال على هذه المصالح والحقوف من خلال القواعد الدولية العرفية الراسخة أو المعاهدات والاتفاقيات الكاشفة (2)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1.الكسار،سلوان علي،مرجع سابق،ص216
    2. المعمري،مدهش محمد احمد،مرجع سابق،ص(131)
    ولكن كما أشرنا سابقاً فإن تحقق هذا الركن مسألة واسعة النطاق وتخضع للظروف المحيطة بالجرم المرتكب .
    أما عن موقف المحكمة الجنائية الدولية بهذا الخصوص فيمكن الاستدلال عليه من خلالها نظامها الاساسي الذي اشار الى الموضوع مدار البحث في المادة (1) والمادة (2/أ) من المادة السابعة سالفة الذكر وحيث أن هذا الموقف تعرّض لإنتقادات شديدة نظراً لفشله في التمييز بين الركن الاختصاصي وبين الاركان الموضوعية (1)
    وبالتالي وكما أشرنا في الرأي السابق بأنه يتحقق الركن مدار البحث في منظور المحكمة الجنائية الدولية في الافعال المبينة آنفاً إذا تحققت الامور التالية :-
    1.في حال ارتكب الفعل في اطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين وعن علم بالهجوم
    2.وفي حال ارتكب الهجوم تبعاً لسياسة دولة أو منظمة معينة
    في النهاية يمكن القول بأن إعتبار أي جريمة بأنها ذات طابع دولي يتوقف على فكرتين أساسيتين بالدرجة الأولى :-
    1.من الشخص الذي قام بالفعل وما مدة جسامة هذا الفعل ؟
    2.ما هي طبيعة المصلحة التي تم الإعتداء عليها ؟
    وبالتالي "فإذا كانت الدولة من قامت بالفعل أو كان الفعل جسيماً وماساً بمصلحة دولية محل حماية جزائية دولية حتى لو صدر هذا الفعل عن فرد ولحسابه الخاص" (2) نكون أمام جريمة دولية


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1.بكة،سوسن تمرخان،مرجع سابق،ص(238)
    2.روان،محمد صالح،(2009) الجريمة الدولية في القانون الدولي الجنائي،رسالة دكتوراة،جامعة منتوري، قسطنطينة، ص(77)
    الفرع الثاني :-الاركان الموضوعية لجرائم ضد الإنسانية
    أولاً الركن المادي :-
    يعتبر الركن المادي من الأركان التي تدخل في مضمون الجريمة ويجب القول بأن الركن المادي في ظل القوانين الجزائية الوطنية يتكون من ثلاثة عناصر وهي السلوك الإنساني المحظور،النتيجة،العلاقة السببية (1)
    ويرى الباحث بان الركن المادي في الجرائم التي تقع في اطار وطني يكفي فيه المقدمة السالفة الذكر للتعريف عنه وبالتالي سنتطرق إلى تنظيم المحكمة الجنائية الدولية لهذا الركن ، ولدى استقراءنا المادة السابعة من نظام روما الاساسي سالفة الذكر نجد بأنها حددت الأفعال التي يؤدي إتيانها بصورة ممنهجة وفي اطار هجوم واسع النطاق جرائم ضد الإنسانية دون إشتراط أن تكون هذه الافعال تحدث ضمن نزاعات مسلحة
    ونجد بأن المادة مدار البحث اشارت إلى السلوك الإيجابي صراحة فقط دون التطرق إلى إمكانية إرتكاب الجرائم بطريق سلبي كما أن النظام الأساسي برمته لم يشر صراحة إلى إمكانية إرتكاب الجرائم بطريق الامتناع إلا من خلال اشارت ضمنية نذكر منها نص المادة (28) من النظام والتي تشير إلى مسؤولية القادة والرؤساء الاخرين عن أعمال مرؤوسيهم والتي يفهم منها بإمكانية إرتكاب الجريمة بطريق الامتناع (2)
    والسلوك السلبي الذي يؤدي إلى قيام المسؤولية الدولية يمكن ذكر فرضيات كثيرة عليه نذكر منها ما اتي على ذكره مشروع تقنين الجرائم ضد امن وسلم البشرية والذي اشار إلى مجموعة من الجرائم السلبية كامتناع الدولة عن منع العصابات المسلحة من إتخاذ إقليمها مركزاً للإغارة على دولة اخرى فعدها هنا جريمة سلبية تؤدي إلى قيام المسؤولية الدولية. (3)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1.الحلبي،محمد علي سالم عياد،مرجع سابق،ص(136)
    2.بكة،سوسن تمرخان،مرجع سابق،ص(211)
    3. روان،محمد صالح،مرجع سابق،ص(109)
    ولعل القول بأن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لم يشر صراحة إلى إمكانية إرتكاب جرائم ضد الإنسانية بطريق الامتناع هو قول حقيقي جملة وتفصيلا إذا ما عدنا لمسودة النظام والتي بيّنت صراحة إلى إمكانية ذلك في المادة (28) منه (1) إلا أن اعتراض العديد من المتفاوضين ومن ضمنهم فرنسا ادى إلى الغاء نص المادة (28) سالفة الذكر (1)
    اما فيما يتعلق بالنتيجة الجرمية نعود إلى نص المادة السابعة من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية ونجد بأن الجرائم المذكورة فيه جميعها تستلزم النتيجة بإستثناء جريمة الابادة الجماعية (2)
    وبالتالي فالقتل مثلاً جريمة تستلزم نتيجة والنتيجة هنا ازهاق روح الانسان فاذا لم تتحقق هذه النتيجة لا نكون امام جريمة قتل ولكن في جريمة الابادة الجماعية لا تستلزم هذه الجريمة تستلزم نتيجة كما رأينا في جريمة القتل فالابادة الجماعية هي جريمة سلوك تقوم بمجرّد ممارسة السلوك ولا يشترط فيها تحقق نتيجة لان السلوك فيها يعتبر النتيجة التي تؤدي إلى قيام الجرم .
    أما فيما يتعلق بالعلاقة السببية فلم يتم التطرق إلى موضوع العلاقة السببية في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وترك الامر للمحكمة كسلطة تقديرية .


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1.بكة،سوسن تمرخان،مرجع سابق،ص(210) وص(209)
    2.نصت المادة 28 من مسودة النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية 1998م على "1-السلوك الذي يجوز أن يجعل الشخص مسؤولاً من الناحية الجنائية وعرضة للعقاب بوصفه جريمة يمكن أن يشكل إما فعلاً أو إمتناعاً أو الإثنين معا.
    2-ما لم يكن منصوصاً على خلاف ذلك في الفقرة (1) ، ولأغراض هذه الفقرة ،يمكن إعتبار الشخص مسؤولاً من الناحية الجنائية عن الإمتناع وعرضة للعقاب إذا كان "قادراً على" "بإستطاعته" "دون التسبب في اي خطر لنفسه أو لآخرين" تجنب نتيجة جرمية" .. "
    3.المعمري،مدهش محمد احمد،مرجع سابق،ص(88)
    ثانياً :- الركن المعنوي :-
    فالركن المعني يمكن تعريفه بأنه "علاقة نفسية بين مرتكب الفعل غير المشروع وعمله ونتيجته الضارة،ناتجة عن نيته الاثمة المبيتة وارادته واختياره الحر في اقتراف الجريمة"(1)
    وبالتالي فالركن المعنوي كما رأينا ينطور على علاقة نفسية ببين الفاعل والسلوك الذي قام به والنتيجة التي ترتبت عليه وهنا نكون أمام الركن المعنوي في الجرائم الواقعة في اطار وطني .
    أما فيما يتعلق بالجرائم ضد الإنسانية وتحديداً ما جاء به النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية نستطيع القول بأن النص جاء واضحاً وصريحاً في هذا الاتجاه حيث نصت المادة 30 فقرة 1 "ما لم ينص على غير ذلك،لا يسأل جنائياً عن ارتكاب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة ، ولا يكون عرضة للعقاب على هذه الجريمة إلا إذا تحققت الاركان المادية مع توافر القصد والعلم" .
    ويتحقق الركن المعنوي هنا إذا ما علم الجاني بأن سلوكه سيؤدي إلى تحقيق نتائج جرمية أو هنالك إمكانية لتحقيقه نتائج جرمية واراد السلوك المؤدي إلى إحداث النتائج الاخيرة يقوم القصد الجرمي ويتحقق الركن المعنوي
    وايضاً أشارت الفقرة 2 من المادة 30 إلى متى يمكن إعتبار هذا الركن متحققاً في مواجهة الجاني (1)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1.الحلبي،محمد علي سالم عياد،مرجع سابق،ص(185)
    2.نصت المادة 30 فقرة 2 من النظام الأساسي للحكمة الجنائية الدولية "2-لأغراض هذه المادة يتوافر القصد لدى شخص عندما:

    • يتعمد هذا الشخص ، فيما يتعلق بسلوكه ،ارتكاب هذا السلوك
    • يتهمد هذا الشخص ، فيما يتعلق بالنتيجة ،التسبب في تلك النتيجة أو يدرك أنها ستحدث في اطار المسار العادل للأحداث
    • لأغراض هذه المادة تعني لفظة "العلم" أن يكون الشخص مدركاً أنه توجد ظروف او ستحدث نتائج في المسار العادي للاحداث،وتفسر لفظتا "يعلم" أو "عن علم" تبعاً لذلك"


    وتجدر الاشارة بأن هنالك جانب من الفقه يرى بأن القصد العام لا يكفي توافره في الجرائم ضد الإنسانية بل لا بد من توافر القصد الخاص (الباعث) ويمكن استنتاج هذا الموضوع من خلال ضرورة أن تتجه نية الجاني إلى إبادة مجموعة من الأشخاص بسبب انتمائهم إلى ديانة معينة أو تبنيهم اتجاه سياسي مخالف له (1)














    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1.الكسار،سلوان علي ،مرجع سابق ،ص(214)
    الخاتمة
    واليوم نرى بأن موضوع الجرائم ضد الإنسانية بات محط الإهتمام الدولي وأصبح اي اعتداء على المدنيين تحت اي ظرف كان يعتبر مخالفة صارخة للقيم الراسخة في العرف الدولي ونجد بأن التطور القانوني الذي طرأ على تكييف الافعال التي تشكل انتهاك لحقوق الانسان الاساسية والذي توصل إلى مفهوم شامل هو الجرائم ضد الإنسانية من خلال نشوء قضاء دولي مختص بالنظر في هذه الافعال وايقاع اقسى العقوبات بحق مرتكبيها بات امراً ايجابياً ولو اننا نطمح بأن تبقي وتيرة التطور المتسارعة في هذا الاتجاه على قدم وساق حتى نصل الى تجريم حقيقي لمثل هذه الافعال بعيداً عن أية تسويات سياسية من شأنها أن تؤدي إلى قطع الطريق امام المحكمة في معاقبة الجناة .
    ولا شك بأن الجريمة ضد الإنسانية من أبشع الجرائم التي من الممكن أن ترتكب بالنظر إلى الأفعال التي نص عليها النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية فإن هذه الطبقة من الجرائم تعد بالاساس جرائم بشعة فكيف وقد وجهت نحو مجموعة من المدنيين وفي اطار هجوم واسع النطاق وممنهج كما أشرنا سابقاً .
    وبالتالي وكوننا ما زلنا نشهد ارتكاب بشكل يومي لمثل هذا النوع من الجرائم واقرب دليل على ذلك تلك الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الاسرائيلي بحق المواطنين الفلسطينيين أو الجرائم البشعة التي ترتكب في بورما ضد المدنيين والاطفال والنساء دون أن يكون هناك أي تدخل من قبل المجتمع الدولي الامر الذي يؤشر إلى وجود خلل في المنظومة الجنائية الدولية بشكل عام.
    ولكن نحن نتمنى على المحكمة الجنائية الدولية أن تطور من نظامها الاساسي من خلال ادراج افعال غير انسانية اخرى يتم ممارستها بشكل يومي وممنهج مع تفعيل مسألة الملاحقة لهؤلاء المجرمين أياً كانت الصفة التي يحملونها .




    النتائج :-

    1. الجريمة ضد الانسانية باتت اليوم إحدى الجرائم الراسخة في المنظومة الجزائية الدولية توازي جرائم الحرب والسلام.
    2. التعريف الوارد في ميثاق نورمبورج للجرائم ضد الانسانية أسس لمفهوم الجرائم ضد الانسانية في المنظومة الجزائية الدولية .
    3. التعريف الوارد في ميثاق نورمبورج للجرائم ضد الانسانية كان منتقداً نظراً لإعتباره الجرائم ضد الانسانية جرائم فرعية .
    4. التعريف الوارد في النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية وذلك الوارد في ميثاق نورمبورج كان متطوراً وتناول الافعال التي تشكل جرائم ضد الانسانية بشكل موسع مجارياً في ذلك دينماكية قواعد القانون الدولي وقابليتها للتطور السريع .
    5. الجريمة ضد الانسانية جريمة ذات طابع خاص تتوفر فيها مجموعة من الاركان من اهمها الركن الدولي وتوافر هذه الاركان يشكل القوام القانوني لهذه الجرائم

    التوصيات :-

    1. ضرورة الخروج بتعريف شامل وواسع للجريمة ضد الانسانية يحتوي على كافة الافعال المؤدية إلى هذه الجريمة .
    2. تفعيّل مسألة ملاحقة الجناة المرتكبين للجرائم ضد الانسانية مع التأكيد على ضرورة معاقبة الدول التي تحوي هؤلاء الجناة وترفض تسليمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية .
    3. ضرورة النص صراحة في النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية بإمكانية إرتكاب هذه الجرائم بطريق الامتناع والعمل على إدراج المادة (28) من مسودة النظام الاساسي والتي تم الغائها .
    4. العمل على تجريم الاشخاص المستفيدين من الجرائم ضد الانسانية .



    قائمة المراجع

    1. أنظر بكة،سوسن تمرخان،(2006)،الجرائم ضد الإنسانية في ضوء أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية ،ط1.
    2. الحلبي،محمد علي سالم عياد،(2008)،شرح قانون العقوبات القسم العام،دار الثقافة،ط1.
    3. نصّار،وليم نجيب جورج،(2008)،مفهوم الجرائم ضد الإنسانية في القانون الدولي،مركزدراسات الوحدة العربية ،ط1
    4. عثمان،أحمد عبدالكريم، (2009)الجرائم الدولية في ضوء القانون الدولي الجنائي والشريعة الاسلامية،دار الكتب القانونية،ط1 .
    5. المعمري،مدهش محمد أحمد،(2014)،المسؤولية الجنائية الدولية الفردية عن الجرائم ضد الإنسانية،المكتب الجامعي الحديث ،ط1.
    6. الكسار،سلوان علي،(2014)،اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بالنظر في الجرائم ضد الإنسانية،دار امنة للنشر والتوزيع ،ط1.
    7. روان،محمد صالح،(2009) الجريمة الدولية في القانون الدولي الجنائي،رسالة دكتوراة،جامعة منتوري، قسطنطينة.

    المواثيق الدولية

    1. ميثاق محكمة نورمبورج الملحق باتفاقية لندن لعام 1945
    2. نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدوليــــــــة 1998







    الفهرس
    عنوان البحث............................................. .................................................. ...1
    اشكالية البحث............................................. .................................................. ..2
    اشكالية البحث............................................. .................................................. ..3
    المقدمة........................................... .................................................. ............4
    المقدمة........................................... .................................................. ............5
    المطلب الاول ماهية الجرائم ضد الإنسانية......................................... ........................6
    الفرع الأول:مفهوم الجرائم ضد الانسانية في ضوء ميثاق نورمبورج....................................6
    الفرع الأول:مفهوم الجرائم ضد الانسانية في ضوء ميثاق نورمبورج....................................7
    الفرع الأول:مفهوم الجرائم ضد الانسانية في ضوء ميثاق نورمبورج....................................8
    الفرع الثاني:مفهوم الجرائم ضد الانسانية في ضوء نظام روما الاساسي.................................9
    الفرع الثاني:مفهوم الجرائم ضد الانسانية في ضوء نظام روما الاساسي...............................10
    الفرع الثاني:مفهوم الجرائم ضد الانسانية في ضوء نظام روما الاساسي...............................11
    الطلب الثاني:اركان الجرائم ضد الانسانية......................................... .......................12
    الفرع الأول:الاركان العامة للجرائم ضد الانسانية......................................... ...............12
    الفرع الأول:الاركان العامة للجرائم ضد الانسانية......................................... ...............13
    الفرع الأول:الاركان العامة للجرائم ضد الانسانية......................................... ...............14
    الفرع الأول:الاركان العامة للجرائم ضد الانسانية......................................... ...............15
    الفرع الأول:الاركان العامة للجرائم ضد الانسانية......................................... ...............16
    الفرع الثاني:الاركان الموضوعية للجرائم ضد الانسانية......................................... ........17
    الفرع الثاني:الاركان الموضوعية للجرائم ضد الانسانية......................................... ........18
    الفرع الثاني:الاركان الموضوعية للجرائم ضد الانسانية......................................... ........19
    الفرع الثاني:الاركان الموضوعية للجرائم ضد الانسانية......................................... ........20
    الخاتمة:.......................................... .................................................. ..........21
    النتائج والتوصيات......................................... .................................................2 2
    قائمة المراجع........................................... .................................................. ..23

    المواضيع المتشابهه:



    0 Not allowed! Not allowed!
    التعديل الأخير تم بواسطة yazan albadareen ; 02-21-2018 الساعة 07:17 PM


  2.  

     

    استخدام حساب الفيس بوك الخاص بك للتعليق على الموضوع (جديد)

     


  3. #2
    ادارة الموقع
    LawJOConsultation Team
    Array الصورة الرمزية أحمد أبو زنط
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    Jordan
    المشاركات
    14,684
    Articles
    0
    Thumbs Up/Down
    Received: 233/1
    Given: 297/0
    معدل تقييم المستوى
    250




    بيانات اخرى

    الجنس :  ذكر

    المستوى الأكاديمي :  تعليم جامعي (بكالوريوس)

    الجامعة الحالية/التي تخرجت منها ؟ :  الجامعة الأردنية

    الحالة الاجتماعية :  اعزب

    الاتجاه الفكري  :  تكنوقراطي

    رابط السيرة الذاتية  :  قم بزيارة سيرتي الذاتية

    افتراضي رد: مفهوم الجرائم ضد الانسانية في ضوء المواثيق الدولية ونظام روما الاساسي


    بحث مميز ويستحق القراءة بتمعن.. شكرا للمشاركة








    * (تم اضافة هذا الرد/الموضوع من خلال جهاز متنقل)


    0 Not allowed! Not allowed!
    المحامي أحمد عبد المنعم أبو زنط






  4. #3
    عضو جديد Array
    تاريخ التسجيل
    Feb 2018
    المشاركات
    2
    Articles
    0
    Thumbs Up/Down
    Received: 0/0
    Given: 0/0
    معدل تقييم المستوى
    0




    بيانات اخرى

    الجنس :  ذكر

    المستوى الأكاديمي :  تعليم جامعي (ماجستير)

    الجامعة الحالية/التي تخرجت منها ؟ :  جامعة آل البيت

    افتراضي رد: مفهوم الجرائم ضد الانسانية في ضوء المواثيق الدولية ونظام روما الاساسي


    * (تم اضافة هذا الرد/الموضوع من خلال جهاز متنقل)


    0 Not allowed! Not allowed!

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •