أعمال تحت التنفيذ ، وأطروحات مسجلة في القائمة ، وأفكار في طور التطوير ، وبعثرة مؤسفة في حقوق النفس..
فماذا تعني البعثرة في قاموس الطامعين بالتفوق والوصول إلى تحقيق الأمنيات؟؟
هي لا تعني فشل الأعمال والمشاريع.. إنما تعني استهلاك وقت أكثر في انجاز عمل أقل و(قليل دائم خير من كثير منقطع )!
هي لاتعني فساد وانتهاء صلاحية الفكرة ....ولكنها تعني انعدام الدقة والتنظيم أكثر .
هي تعني ازدحام الخُطط ، واضطراب النفس في تنظيمها وفق الأنسب والمحبب لا وفق الأصعب المتعب!
هي تعني إهدار الطاقات في جهدِ لربما استطاع إكمال مسيرته البسطاء وقليلو الإنجاز!
وبالتالي فإن تشخيص النفس هل هي مبعثرة أم لا أمر مهم وحتم لازم، ليهنأ كل فرد منا بنفسه أولاً ثم بحياته، ومن القبيح حقاً أن نرضى بالتخبط والارتجالية في الأعمال لنكون (كالمنبت لا ظهراً ابقي ولا أرضاً قطع).
إننا كثيراً ما نخترق حاجز الركود، بمجرد فكرة جالت في خواطرنا ، نبدأ العمل بعد التخطيط الجيد، فكرة تتبعها فكرة ثم أخرى وأخرى ونعيش في دوامة التفكير بالإنجاز الذي نرغب به، والوقت لا يسمح بتنفيذها كلها مباشرة... وهنا تكمن المشكلة وهي البعثرة.
حتى لانكون مُبعثرين!
سأضع هنا الأطر السليمة لتقويم ما اعوجّ، ولملمة ما تبعثر.. فلنأخذ بأحسنها..
• اقتطع من وقتك ولو يسيراً لقراءة الكتب المهتمة بإدارة الوقت مثل: "كيف تزيد من طاقتك الإنتاجية"، "فن إدارة الوقت"، " ابدأ بتحفيز نفسك .....حتى لا تكون كلاّ". وغيرها كثير مترجمة كانت أم عربية.
• ابتعد عن ضياع الوقت واستهلاك الكثير منه في انجاز عمل قليل، بل اتجه نحو عمل أقل تحبه نفسك، وهو حتماً سيفوق وقت العمل الذي لا تحبه.
• اجعل نسبة الإنتاج في يومك على الأقل60% وإذا لم تكن كذلك فأنت مع الأسف مبعثرَ فأعد حساباتك.
• أجّل ما يتطلب منك تدريبا وتطويرا لإتقانه إلى أقرب وأوسع وقت.
• التفكير والتعلق في عمل معين أمر غير محمود، يكفيك مبدئياً دراسة إمكانيات نفسك ونتائج المشروع لا النوم عليه.
• لا تهمل تنمية وتطوير ذاتك فهي بحاجة لذلك أكثر من حاجتها للطعام والشراب .
• احذر تراكم الأعمال والمشاريع على نفسك.
• رتّب أعمالك ترتيباً منطقياً قادر عليه، لا مُبالغة ولا تفريط، واعقد عقد صلح مع وقتك واكتبه في ورقه قريبه أو في هاتفك النقال.
• حدد الهدف والنتيجة من كل مشروع مراد قبل الشروع فيه، وهذا أقوى حافز للمضي أو الإلغاء والبعثرة.
• ثق أن المرونة والسهولة في التفكير بطرح الإيجابيات أولاً، فهي المحببة للنفس، ثم البحث عن السلبيات أفضل من الشروع في العمل مباشرة .
• حاول الإسراع وبشرط الإتقان في أي مشروع ترغب الإتيان به أو اتركه غير آسف، واحصر احتياجاتك دائماً.
• النمطية الواحدة والإستراتيجية المعقدة ليس لها في ترقية الروح قدر أنمله.....فلينتبه لذلك.
• إنشاء صندوق للذات تكتنز فيه أمتع ما يفيد، ويعلو بذاتك وقدراتك من قراءة كتب أو حضور دورات أو محاورة مبتكرين ....مهم للغاية .
• النظر في أمورك ومشاريعك من جهة واحدة ( الإقدام فقط ) هو منحى خطير وبعثرة محققه .....فأدرك ذلك.
• لا تجادل مطلقاً في التفاصيل مالم تكن مهمة قطعاً لمشروعك، لأنك إذا كسبت فإنك لن تكون قد كسبت أي مصلحة، فالقضية جدال ستكون جدالا فقط.
• أوجد النية في كل خطة وفكرة تتربع على عرش فكرك، قال الحسن يصف سيدنا عمر رضي الله عنهما: (ما ظننت عمر خطا خطوة إلا وله فيها نية).
• من الآن استدرك ما فاتك ولملم بعثرتك خشية أن يحين عليك زمن تتحسر فيه على بعثرتك وقلة إنتاجك.
• لا تتنازل أبدا عن عمل أو مشروع ابتدأته إلا في أشد الأمور، كخلل في الصحة أو ضعف في الإمكانيات، وألجأ إلى صاحب يكمل مسيرتك .
• ربما يصادفك مصيبة أو محاولة تثني عزمك، تقدم وفكر بالتنظيم رغماً عنها وابتسم فأنت لا تحب البعثرة .
• بعثرة .. فوضوية .. تشتت .. ارتجالية .. سمِّ ما شئت، كل الأوصاف تنُمّ عن حياة بائسة مهما جنيتَ الثمرة، فلقد كان الأولى بك أن تجني ثماراً لا ثمرة ........فإياك أن تكون بائسا.
ختاماً: ولكل من يحب الإتقان والنظام، لنتدبر ما أجمل قوله تعالى: ( إنّ اللهَ لا يُضيعُ أجرَ مَن أحسنَ عَملاً)!.